المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٦٩

طال انتظار" "الأب رتشارد" حتى كتب إلى لا فيجري في جويلية 1881 قائلا له: " لو اعتقدت، أيها الأب الجليل، بأننا مع وجوب الطاعة يقصد أمر التريث المطلوب منه نفكر في النوم في ساحة المعركة فنحن لم ننم، بل على العكس فأنظارنا موجهة باستمرار وعلى الداوم نحو الطريق التي سنستأنفها قريبا " (293)، فقد كان خلال كل تلك المدة على اتصال وتواصل مع قبائل ناجر.

وفي 18 ديسمبر 1881 انطلق كل من الآباء "ريتشارد" و"مورا" و"بوبلارد" من غدامس باتجاه غات؛ ولكن في اليوم التالي من الرحلة تمت مهاجمتهم من طرف مرشديهم في الصحراء والذين يتكونون من ثلاثة من الطوارق، وبعد إجراء التحريات التي كشفت أن للسنوسية يد وراء هذه الحادثة (294) تم استدعاء من تبقى من الآباء المنصرين في غدامس والمناطق التابعة لطرابلس، وطويت معه مرحلة من مهمة الصحراء.

ورغم التخلي عن مهمة غدامس في سنة 1882 إلا أنه لم يتم التخلي كلية عن مهمة الصحراء فقد عاد "الآباء البيض" من جديد إلى الصحراء الوسطى، بداية من متليلي 1882 ثم دخول مزاب 1884، وكذا ورقلة 1891 والقولية في 1892 ومنطقة الأبيض" أولاد سيدي الشيخ سنة 1899.

وبالنسبة للسودان فقد انطلقت المهمات بها عبر السنغال وصولاً إلى داخل السودان، وكان على الآباء الانتظار حتى سنة 1894 حين ارتفع العلم الفرنسي في "تنبكتو" أين تمكن المنصّرون من دخول هذه المدينة، كما تم في هذه المرحلة التنظيم الفعلي والنهائي للمحافظة الرسولية للصحراء (295) وتوجيه الكثير من الاهتمام إلى الحركة التنصيرية بين الأهالي في هذه المناطق، خاصة مع توفر الظروف الملائمة ومنها التقدم الفرنسي جنوباً في الصحراء حيث لم يتسنى لهم دخول مزاب طوال الفترة السابقة رغم كل المحاولات، إذ اكتفوا بتواجدهم في متليلي، ولكن ما إن تم احتلال مزاب في نوفمبر 1882 حتى هرعوا للدخول إليها في ديسمبر 1883، بعد أن عادوا منذ فترة وجيزة إلى الاستقرار بمتليلي في نوفمبر 1883 وكانوا قد انقطعوا عن هذه المحطة منذ 1876. أراد الكاردينال لا فيجري في هذه المرحلة إحياء أمجاد "فرسان مالطا Cavaliers de Malte) والإخوة الاسبتاريين (Hospitaliers) وفرسان القديس يوحنا لبيت المقدس (Cavaliers de Saint Jean)، تحت حلة جديدة وذلك بإنشاء فرقة "الإخوة المسلحين" Les Freres Armes du Sahara أو جند الصحراء كرسل لحماية الإنجيل وإعاقة تجارة الرقيق، ولكن هذه الفرقة لم تهياً للعمل العسكري فحسب فما إن استقرت هذه الفرقة في بسكرة وورقلة والقولية أخذت مبادئ في الطب وتعلم أعضائها لغات إفريقيا الوسطى وتلقوا تعليماً خاصاً بالزراعة والوسائل المتاحة لاكتشاف نقاط المياه وحفر الآبار الارتوازية وصيانة وإنماء الواحات (297)، كما أسس

293 - Brébion، Op cit، p 116.

294 Groffier Valérier، Op cit، p 94.

295

- انظر خريطة محافظة الصحراء الرسولية البابوية، ملحق الخرائط رقم 04

296 ـ من أعضائها المسؤول عن هذه الفرقة المنصر أوغسطين ها كارد Auguistin Hacquard الذي أصبح أول نائب رسولي

بابوي في السودان (1897 - 1900). انظر:

Jean-Claude CEILLIER، Mgr Anatole-Joseph TOULOTTE، S.m.A، Rome، 2006. P 3. 297 - Chroni-Trim 1891 - 07 - 00، 51 - 1، 7.1 - 2.