المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٨الاثنان من ورقلة باتجاه الصحراء الشرقية حتى وصلوا الأراضي التي تجوبها قبائل "إمنغاستن"، والتي وصفها "ريتشارد" بعجب كبير: إنه شيء خارق ما تبصره عيناي … أشجار كبيرة ومراعي واسعة ومخضرة … قطعان كبيرة من الجمال والأغنام هنا وهناك … لم يعد هناك صحراء … إنها الخصوبة … إنها الحياة … إنها ركن من فرنسا … إنها مفاجأة رائعة ستبقى طويلاً راسخة كذكرى " (287).
كذلك نقل "كرمابون" بعض انطباعاته ونقل ما قاله له بعض من مقدّمي قبيلة "إفوغاس"؛ فقد نقل عنهم: "هنا عدوكما الوحيدان الشمس والأفاعي، أنتم الفرنسيون_ متوهمون عندما تعتقدون أن الطوارق أعداء شرسون وتتوجسون منهم كثيراً، من دون شك هناك من بيننا كما في أي مكان هناك من لا يعيش إلا على القتل والنهب وهؤلاء هم أعدائنا أيضاً كما هم لكم، ولا يجب الوثوق بمثل هؤلاء، فلا تعتقدوا أننا أعداء كلّ من يأتي لزيارتنا في بلدنا، ولا تنسوا أن الذين لا يريدون رؤيتكم تختلطون معنا هم الآن في غدامس، فهم يخافون على تجارتهم؛ وسيكون من الجيد أن تعلموهم أنكم لستم هنا لهذا الغرض، إنهم يتصدون دوماً لكم، وسيجعلونكم بعيداً من هنا قدر المستطاع" وانتظر "الآباء البيض حتى سبتمبر 1879 ليتلقوا رسالة من "تماسين" تعلمهم فيها "تماسين" تعلمهم فيها أنَّ قبائل "إفوغاس" و"إمنغاستن" سيتوجهون للتخييم خلال الشتاء في وادي "إغرغر" (289) على بعد بضعة أيام من غدامس؛ فكانت المتحكمة في هذا الطريق الصحراوي، فقرر الآباء الاتصال بالمسؤول
(288) "
مر
خصة
هذه مناسبة لتوطيد العلاقة هذه القبائل مع الأعلى بالجزائر لطلب ترخيص للذهاب إلى ذلك الجانب من الصحراء، وعادت الإجابة في فيفري 1880 أخذ الأب "كرمابون" كرفيق في السفر، وتم في هذه الرحلة الاتصال بزعماء ناجر الشماليين
لهذا التنقل مع
امنغاستن" و "إفوغاس"، لتسهيل الطريق نحو غات (290). فقد تمت هذه الرحلة التجريبية بسلام، كما نجح المنصرون في ربط علاقات ودية مع عدة زعامات قبلية، وتشجع "رتشارد" في القيام بأعمال (رسولية) أخرى في نواحي غات ولَمَّا عاد إلى غدامس من جديد عبر طرابلس خرج رتشارد ورفيقين معه في ماي 1880 قصد التمهيد للوصول إلى غات بزيارة "امنغاستن" المسيطرين على الطريق نحو غات ليتلقى ضمانات ودعماً في رحلتهم نحو غات (291)، وأرسل مرة أخرى "رتشارد" في طلب ترخيص للتحرك جنوباً باتجاه غات، وجاءهم الترخيص من المسؤول الأعلى في الجزائر لاستئناف المهمة باتجاه غات (292)، فانطلق رتشارد الذي كان في طرابلس في هذه الأثناء إلى غدامس قصد الانطلاق إلى غات، إلا أن وصول الآباء إلى غدامس وافقه وصول خبر مقتل "فلاترس" ومهمته في ديسمبر 1880، فتلقوا أمراً ثانياً جه إلى غات وكان عليهم الانتظار إلى إشعار جديد.
التوج
بعدم
287 - Ibid، p 166.
288 - Vuillot، Op cit، p 170.
- انظر الخريطة في الملحق. 289
290 Vuillot، Op cit، p 171.
291
-Brébion، Op cit، p 89.
292 - Chroni-Trim 1891 - 07 - 00، 51 - 1، 7.1 - 2.