المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٢الفصل الثالث: المحاولات التنصيرية الأولى في مزاب والهقار
رغم التقدم الفرنسي في الصحراء الجزائرية إلا أن دخول مناطق مزاب أو الهقار كان مستحيلاً على طلائع رواد التنصير، فقد باءت أولى المحاولتين بالفشل الذريع ومقتل المنصرين، وكان لابد من انتظار توفير الحماية العسكرية لعلم السكان بطبيعة وأهداف المنصرين التي تتنافى مع أعراف وتقاليد سكان المنطقة ولاشتغال هؤلاء كعيون لفرنسا عليهم، فمنذ 1853 تاريخ وصول الفرنسيين إلى مزاب لم يتمكنوا من الدخول إليها إلا بعد إلحاق مزاب عسكريا في 1882، ومن تم بدءوا في نشاطهم بها، وكذا في الهقار ورغم أن محاولة "دو فوكو" كانت منعزلة وفردية إلا أنها هي أيضاً لم تطل رغم إحاطة الفرق العسكرية بها من الشمال الصحراوي ومن الجنوب السوداني، وتعثرت الحركة التنصيرية بها إلى ثلاثينات القرن الماضي.
المبحث الأول: مهمة مزاب
1 إنشاء محطة مزاب
تأسست محطة متليلي كأول محطة لمؤسسة منصري إفريقيا بالصحراء، كمؤسسة مكلفة بمهمة الصحراء في سنة 1874 من طرف "القس بولميي"، لكنه تم التخلي عنها بعد وقوع المقتلة لآباء ذات المهمة (302)، والذين أرادوا الخروج نحو السودان مع الطوارق وبقيت هكذا إلى غاية 3 نوفمبر 1883 أين أرسل الكاردينال لا فيجري إلى
هذه المحطة كل من:
- الأب مالفريت (p. Malfreyt
- الأب كرمابون (P. Kermabon)
- الأخ أوغسطين (F. Augustin)
وقرر مجلس المؤسسة أنَّ الآباء الموجهين إلى منطقة مزاب سيتجهون أولاً إلى متليلي أين يمكنهم التحضير لإنشاء مركز مزاب؛ منتبهين إلى قواعد الحصافة (303).
وكان خلال فترة الانقطاع الماضية قد زار الأب أوليفيي (P. Olivier) محطة متليلي مع مطلع عام 1879 قادماً إليها من الأغواط عبر القرارة بمزاب، يريد الاطلاع على الأوضاع في مزاب حيث كان يحاول ربط اتصال مع المزابيين بعد أن اطمئن إليه أهل متليلي والبحث عما إذا كان بالإمكان أن يكون مرحباً بهم عندهم، وكان المنصرون يجمعون المعلومات عن طريق الاتصالات وبفعل الاحتكاك مع القوافل المتجهة من وإلى مزاب، حيث يسجلون مشاهداتهم تباعاً عن الوضعية، خاصة عن دخول العبيد إلى مزاب (304)؛ وقد سجلت مهمة غدامس في مزاب (304)؛
- انظر الفصل الثاني، المبحث الثالث. 302
303 - Chroni-Trim 1883 - 10 - 00، 20 - 1، 1.7.
304 - Le Comte de Lambel، Op cit، p 196.