المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٧٣

تلك الفترة بأن القبائل الخاضعة للفرنسيين كانت تشارك المزابيين في هذه التجارة، وكيف أن "آغا ورقلة" يشجع هذه التجارة "السافلة" ويخفي ذلك عن الحكومة (305).

عاد الآباء البيض إلى الاستقرار بمتليلي بداية من نوفمبر 1883 وهي السنة التي تلت الإلحاق العسكري لمزاب، وكانوا قد تخلوا قبل ذلك عن هذا المنزل لمدة تزيد عن ست سنوات على ذمة أحد سكانها، ولكنه وبحسب التقرير المسجل من آباء المحطة فإنَّ المتعهد له بالمنزل لم يرع مترلهم كما ينبغي فوجدوه مهملاً بعد عودتهم إليه، ويقع هذا المنزل إلى جوار منزل قايد المدينة مولاي" حمودة (306)، وقد رحب بهم القياد والقاضي والسكان وأحضروا لهم التمر والرّمان، وسألوهم عن أحوال سي" عبد الله" هكذا كان يسميه سكان المدينة وهو الأب (وكان قد قتل في مهمة غدامس).

11

بو

ولميي

(307)

في ليلة 28 ديسمبر 3081883) أفاق الآباء مذعورين تحت وقع سقوط جزء من المترل خاصة جهة قاعة التراتيل أين تكسرت الكأس وصندوق الحلة الخاصة بالقدّاس، ووقع الضجيج في اليوم الموالي على هذه الحادثة وحيكت الروايات والقصص واجتمع المرابطون الآباء المنصرون وغنوا شكراً في أحد منازل الجيران (309)، واضطر الآباء إلى الاستتار بوضع أغطية على الحائط المتهدم؛ وأرسل الآباء إلى "الدار الأم" بالجزائر

برقية تعلمهم بالموضوع.

وخلال تواجد الآباء بمتليلي كانت تمر عليهم القوافل القادمة من الصحراء باتجاه مزاب يتوقفون عندهم خاصة يهود مزاب ويتعهدون بالتعاون معهم في حالة قرروا المجيء إلى مزاب وإدخال أبنائهم القسم، فقد كانت مطمح الآباء والمبشرين منذ طلوعهم الأول في الصحراء الجزائرية وتوقعوا منها الكثير في مهمتهم حيث كانت تصلهم عن مزاب أخبار منذ زيارة الأب" شارمتان، وهو من طلائع المنصرين كيف أن هذا الشعب "خلقتُهُ كلها لا تزال مسيحية فرغم الاضطهاد الطويل استطاع حفظ بعض العادات وكذا بعض الممارسات الكاثوليكية الجوهرية (310) وكان المنصرون يتمنون أن يعيدوهم إلى ديانتهم الأولى بعد أن أجبروا على الإسلام"، وأنه ليس لهم من الإسلام إلا نذر العقيدة يعني الشهادتين "فقوانينهم ليست إلا كآثار ثمينة للعادات والممارسات الكاثوليكية، كما أنها محتواة في قانون كالقانون الكنسي، بالإضافة إلى أنَّ رجال الدين لا يُوظفون كما هو الحال عند المسلمين بالتوريث والدم ولكن كالمسيحيين عن طريق الاختيار وانتخاب الشخصية الكفء بتبصرها وعلمها

305 Chroni-Trim 1894 - 01 - 00، 2 - 8، 1.5.

306

- وهو ما جعله يتصدع ويسقط جزء منه لاحقا، انظر التالي.

307 - Chroni-Trim 1884 - 04 - 00، 21 - 10، 9.

308 - Ibid.

- وهذه الأيام من حيث لا يدري الآباء هي متوافقة لليلة المولد النبوي الشريف وربما لم يكن اجتماع الشيوح إلا لإحياء الليالي بالمديح على النبي صلى الله عليه وسلم و لم تكن شكراً على هذه الحادثة.

309

310 - Père Charmetant، Les Peuplades Kabyles et les tribus nomades du Sahara، Des presses à vapeur de La Mineve، Montréal، 1875. pp 6 - 7.