المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٧٩العسكري للأخوات كممرضات، ومسعفات، وكانت الأخوات المنصرات يقمن بنفس العمل في مترلهن الواقع في أقصى حارة اليهود وفي المستشفى المفتتح إلى جانب متزل الربوة "تيضَفت" الذي يمتلكه الآباء البيض بعد استبداله مع الأخوات اللائي اتجهن إلى منزل الحي العربي، وكما تجري الأمور التنظيمية في كل المهمات هناك صيدلية في المنزل يقدم الآباء المنصّرون منها الأدوية للمحتاجين كما يأخذونها أثناء خرجاتهم الميدانية قصد الاحتكاك أكثر بالمجتمع المحلي، وبلوغ خيام البدو المقيمين على طول مجرى وادي مزاب في بعض أوقات السنة؛ وقد بدأ الإقبال على خدماتهم شيئاً فشيئاً حتى بلغت في 1890 ما معدله 220 تدخلاً، ممثلة أساسا في تقديم العلاج والمداواة أو في تقديم الأدوية (345).
وكان من الناذر أن يفتح لهم أحد المزابيين الباب لدخول مسكنه لمداواة أحد العاجزين؛ فكان المنصرون يسجلون هذه الحالات الناذرة على أنها فرصة ووهبة تحصل عليها الآباء، فخلال الفترة الممتدة من 1884 إلى 1890 حصلت حالتين اثنتين: حيث استدعى أحد أغنياء بني يسجن "الآباء البيض" لتفقد أخيه؛ وفي بنورة طلبهم خليفة بنورة (346)، وبقي دخول المنازل محظوراً تماماً على المنصرين بعد أن تمكنوا من دخول مزاب بمعونة سلطات الاحتلال سنة 1882؛ وعبّر المنصر "شونيفاس بعد عودته من رحلة بين بنورة وبني يسجن عن أساه لعدم تمكنه من التوغل إلى داخل البيوت لتعميد بعض الأطفال المتوفين في مزاب، كما هو عليه الحال في القبائل ومن ذلك قوله: "للأسف يبدوا أنّ زمن الرحمات لم يأت بعد من أجل الصغار المزابيين، ورغم ذلك نأمل أن لا يكون بعيداً (347).
حاول الآباء الامتزاج مع العناصر المحلية بالتجول في المدينة سواء غرداية أو في مدن مزاب الأخرى أو حتى في الواحات القريبة، وحتى إلى متليلي 60 كلم إلى الجنوب للقاء الأهالي وعلاجهم إذا احتاجوا إلى العلاج، وكانوا يأخذون معهم الهدايا الرمزية أو الخبز ليوزّع على الصبية في الطريق، كما اصطحبوا معهم الأطفال للترهة في أوقات الدراسة، حيث يمنحون لهم عطلة ويأخذونهم إلى زيارات خارجية وقد اصطحبوهم إلى مدينة العطف الواقعة على بعد 11 كلم من إقامة الآباء جنوب وادي مزاب، وأيضاً إلى واحات غرداية (348)، كما كانوا يدعون الأهالي لمشاركتهم في بعض الحفلات الدينية التي يتصرفون فيها على حسب مقتضيات الحال، منها أنهم ألغوا مناسبة عيد الفصح لعام 1887 وعوضا عن خروف القربان أقيمت لعبة اليانصيب ليشارك فيها
الحاضرين
(349)
كما كان لتركيب الصليب وصدى الجرس الصدمة والإزعاج للمزابيين الذين ذهبوا يحتجون على العملية، وارتفعت درجة السخط والاستياء وازدادت عمقاً في سنة 1887، إذ كان الآباء يستعملون قرع الأجراس أثناء
345 Chroni-Trim 1890 - 07 - 00، 47 - 3، 7 - 36. 346 Chroni-Trim 1890 - 10 - 00، 48 - 3، 7 - 16. 347 - Chroni-Trim 1890 - 10 - 00، 35 - 3، 7 - 2. 348 Chroni-Trim 1890 - 07 - 00، 47 - 3، 7 - 8. 349 - Chroni-Trim 1887 - 07 - 00، 35 - 3، 7 - 6.