المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٠

سير المواكب الجنائزية للجنود المتوفين هنالك كوسيلة للتنغيص على المزابيين (350)، كما كانت علاقة الآباء واليهود غير واضحة تماما، إذ لم يكن يحتمل اليهود وجود الآباء البيض إلى جوارهم، ولا يقبلون تطبيب أبنائهم أو معالجتهم من طرف هؤلاء؛ وقد وقف الآباء على بعض الحالات وسجلوها لما كانوا يحاولون التدخل لإنقاذ حياة طفل يهودي لكن أولياء الأطفال كانوا يرفضون تماما إن يقترب المنصّر من أبنائهم المرضى أو يلامسوهم، ولم تكن تلك الحالات معزولة بل تكررت مرات عدة (351).

وفي نهاية 1902 كثف المنصرون من نشاطهم داخل المدينة بفتح مستوصف في الشارع الجديد "أغلاد أجدِيد" وهو أحد الشوارع التي تعج بالحركة داخل المدينة؛ كما توجه المبشرون لفتح مدرسة على مشارف المدينة في المكان المسمى "بَاب الرَّاعِي"، وفعلت مهمة الجولة والخروج اليومي داخل المدينة في محاولة للحصول على أكبر قدر من المتعاطفين معهم (352)، وقد التقى الآباء بأحد المزابيين الذين نشئوا خارج مزاب في التل الجزائري تحت رعاية المنصرين من "الترابيست" في ناحية اسطوالي بضواحى الجزائر وقد عمده لافيجري، ولما عاد إلى مزاب بعد 40 عاما من الغياب سماه "أوغسطين" ووظفه الآباء حاجبا في المستشفى (353).

وبعد استقرار إدارة مهمة الصحراء بمحطة مزاب كعاصمة لها، بدأ التركيز بشكل أكبر على مزاب، وفتح المبشرون مترلاً صغيراً داخل أسوار المدينة في ناحية "بابه صالح" بعد أن اكتروه ليكون مدرسة للأطفال، لكن العدد لم يتجاوز 8 إلى 10 تلاميذ؛ كما نقل الأخوات المبشرات في نوفمبر 1902 المشغل (Ouvroir) الذي فتحنه قرب مترلهن خارج أسوار المدينة، إلى وسط المدينة في حي العرب، أين بدأ بنات الحي في ارتياده، مما

جعلهن يفكرن في مشروع فتح روضة للأطفال الصغار لاستهداف هذه الفئة وجعلها تتعلق بهم منذ الصغر (354). وفي صيف 1903 تمكن الأخوات من الحصول على بيت في واحات غرداية ليواصلن مهمتهن قرب المزابيين الذين ينتقلون صيفاً للإقامة في بساتينهم تحت ظلال النخيل والأشجار الوارفة، وكانت تلك إحدى المفاجآت غير المنتظرة، إذ اهتاج لها المزابيون وبعد 15 يوم فقط التحق بهم المنصّرون الآباء في الواحة بعد حصولهم على مترل لهم كذلك في محاولة لخلق فجوة بين العامة والطلبة (355)، وكان عمل المنصرات أقوى من جانب التواصل مع النساء وأطفال المنطقة نظرا لتمكنهن من الاتصال بهم بسهولة أكبر؛ فكان جزء هام من الأخوات المنصرات يقمن بمهمة الجولة داخل المدينة والدخول إلى المنازل لنقل العلاج والحلوى للأطفال، والحديث إلى النساء واستعطافهن في محاولة لجعل أطفالهن يلتحقون بالمدرسة (356).

350 Chroni-Trim 1890 - 07 - 00، 35 - 3، 7 - 19. 351 - Chroni-Trim 1887 - 07 - 00، 35 - 3، 7 - 13. 352 Chroni-Trim 1903 - 12 - 00، 101 - 1، 1 - 7. 353 Chroni-Trim 1902 - 07 - 00، 95 - 7، 7 - 1. 354 Chroni-Trim 1903 - 12 - 00، 101 - 1، 1 - 17. 355 Chroni-Trim 1903 - 12 - 00، 101 - 1، 1 - 17. 356 Chroni-Trim 1903 - 12 - 00، 101 - 1، 1 - 9.