المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٨٣كانت تعترف بأن مدرسة الآباء أقوى من مدرسة المكتب العربي، حيث يقول العقيد "ديدبي" قائد الدائرة، مقراً
لهم بذلك "ليس هناك إلا مدارس الجمعيات الرهبانية القادرة على إعطاء التربية المثلى" (371).
فتح المكتب العربي في أكتوبر 1907 المدرسة الرسمية الثانية (372) في مدينة غرداية مما ولد فوضى وكُرهاً كبيرين لدى السكان خاصة السلطة الدينية، والنساء، وهما القوتين المهمتين في مزاب، فصار الأولياء يأخذون أطفالهم مكرهين إلى المدرسة بعد أن أصبح لدى رئيس المكتب قائمة بالأطفال يراقب منها انضباط وحضور التلاميذ فعليا بالمدرسة (373) مما جعل بعض الأولياء يفضلون أن يحضر أبنائهم إلى مدرسة المنصرين هروبا من المدرسة الرسمية.
المبحث الثاني: المجتمع في مزاب والمنصرون
1_ دور العزابة في مزاب
يعتبر "العزابة" الطبقة الأولى في مزاب من حيث الإكبار والتقدير والطاعة كونها الهيئة الدينية المسيرة لكل كونفدرالية مزاب؛ فكان هذا التعامل بالاحترام والوفاء والإخلاص أن أدى إلى الاستسلام لرأيهم ونظريتهم والوقوف لصالحهم (374)، ويعود تأسيس نظام الحلقة المسمى بحلقة العزابة إلى أوائل القرن الخامس الهجري على يد واضعه الشيخ أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائي النفوسي رحمه الله كنظام ديني ينظم حياة المجتمع الإباضي في ظل "إمامة الكتمان"، حيث كانت هذه الفترة في بلاد المغرب فترة فتن، وصراعات استمرت من تولي العبيديين على بلاد المغرب إلى غاية مجيء العثمانيين في بداية العصر الحديث (375)، وقد شرع في وضع نظام الحلقة بداية من سنة 409 هجرية في وادي أريغ في قرية "تين يسلي" (376) ولما استكمله وأرسى معالمه وقواعده، انتقل به إلى مزاب ليُعمّم فيما بعد على إباضية المغرب في جربة ووارجلان ونفوسة (377).
ونظام العزابة نظام ديني اجتماعي مبني على مراعاة الدين والمحافظة عليه والقيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد الجهلة والأغرار حيث كان لمجلس العزابة الإشراف على مناحي الحياة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق العشيرة، وينتدب لهذا المجلس من اتصف بالعلم والورع وسيرته المستقيمة في حياته،
371 Chroni-Trim 1893 - 07 - 00، 59 - 5، 1 - 20.
372
- لم أحصل على تاريخ الافتتاح، ويبدو أنها افتتحت بعد سنة 1885، ولكنه أصبحت إلزامية بداية من سنة 1890. انظر الفصل الثالث، المبحث الثاني.
373 - Chroni-Trim 1907 - 10 - 00، 142 - 6، 1.
374 1027
- صالح. عمر سماوى، العزابة ودورهم في المجتمع الإباضي بمزاب المطبعة العربية، ط 1، غرداية، 2005. ج 3، ص
- راجع ابن خلدون، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في تاريخ العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان 375
الأكبر، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 1995.
7
مج ج 14.
- هي حاليا بلدة اعمر على بعد 25 كلم إلى الجنوب الشرقي من مدينة تقرت.
- عدون جهلان، الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش نشر جمعية التراث، القرارة، [د. ت]. ص 169.
376
377