المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٤

وحاز ثقة الناس بنقائه وصلاحه؛ وبعد استشارة ذوي الصلاح في المدينة يُوكل إلى شيخ الحلقة وكبار العزابة الاتصال بهذا الشخص، ويستشار هذا الشخص إن كان راغبا في أن يكون عضوا في الحلقة تسند إليه إحدى المهمات التي كانت على عاتق أحد العزابة فيتولاها، وللمجلس عزل أي شخص تبين فيه عدم صلاحه وأهليته لأن يكون من العزابة (378).

ومما جعل العامة والخاصة يحترمون العزابة ويقدّرونهم هو حملهم لكتاب الله ومستواهم العلمي وسلوكهم الرفيع؛ والسلطة الأساسية للمجتمع الإباضي هي لمجلس العزابة حيث تمثل سلطة الإمام في المجتمع الإسلامي وتقوم مقامه في جميع واجباته باستثناء إقامة الحدود التي تتعطل عند الإباضية في دور الكتمان (379)، فعلى الشخص المنتمي إلى هذه الحلقة أن يكون حافظا لكتاب الله ومتفقها في الدين وملازما لأحكامه الشرعية في سلوكياته، ولا يخاف في الله لومة لائم (380)، ورئيس الحلقة هو شيخ المسجد أو المفتي وهو المتولّي للوعظ والإرشاد في المسجد وتدريب الطلبة من حلقة "إروان"، ويكون في الحلقة إمام ومؤذن ووكيل الأوقاف ومدرسون لتلاميذ المحضرة ومكلفون بالمهام الاجتماعية من تنظيم للحياة العامة في المنزل والأسواق والأعراس والمآتم وغسل الموتى ومراقبة المسالخ وسواقي المياه .. (381).

كما يقف العزابة على التوعية الربانية والتربية الخلقية وإرشاد الضالين وتنبيه الغافلين؛ حيث يحرص العزابة على المحاضر والكتاتيب لتعليم الصبيان القرآن الكريم وأصول الدين حيث كانت تكتظ المحاضر بالصبية في مزاب (382)؛ فهي المدرسة الأولى للفرد المزابي ولابد لكل فرد أن يمرّ منها ويركز في هذه المرحلة الابتدائية على حفظ القرآن الكريم مع عدم إهمال المواد الأخرى الضرورية لينشأ الطفل مؤمنا ومهيأ لاستظهار القرآن الكريم وأخذ مكانه ضمن المجتمع، كما كانوا يتعلمون، وإلى غاية الاستعمار الفرنسي يتعلمون الفروسية ويتدربون عليها

حتى يتأهلوا للدفاع والقتال مع مرشديهم ومشايخهم من حلقة العزابة (383) في حال العدوان على مزاب. يتميز المذهب الإباضي عن غيره من المذاهب الإسلامية بتعدد مسالك الإمامة المقتضية تغيرا على الظروف، وتسمى في المذهب الإباضي بمسالك الدين لأنه في كل الأحوال الهدف هو الحفاظ على الدين. و مسالك الدين أربعة: إمامة الظهور مثلما كانت عليه الدولة الرستمية، وإمامة الدفاع مثلما كان عليه الإمام عبد بن وهب الراسبي رحمه الله، والشراء كأبي بلال مرداس بن حدير رحمه الله، والكتمان كالإمام جابر بن زيد

الله

رحمه الله (384)

ابراهيم

محمد طلاي مزاب بلد كفاح دار البعثة، قسنطينة، 1970.

ص

378

40

- حمو

- صالح سماوى، المرجع السابق، ج 3، ص 1033

- ابراهيم طلاي، المرجع السابق، ص

379

380.40

- صالح سماوى، المرجع السابق، ج 3، ص 1027.

النوري، المرجع السابق، ج 1، محمد عيسي

ص

381

382

62

- المرجع نفسه، ج 1، ص 299 383

384

- بكير بلحاج واعلي الإمامة عند الإباضية بين النظرية والتطبيق مقارنة مع أهل السنة والجماعة، المطبعة العربية، غرداية، 2001. ج 1، ص 249.