المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٩٥

استفسره عن وجود التحية في دينه من عدمها متهكماً: لما دخلت الدار يا ماسكري من دون سلام أم أن ديانتكم أمرتكم بذلك " (439).

فالأمة الجزائرية أمة مسلمة والأوربيون أمة مشركة كافرة، واستعمار الفرنسيين الجزائر يعني قهر المسلمين ومحاربة الإسلام من هذا المنطلق يرفض الشيخ اطفيش تواجد الكفار على أرض الإسلام وبالتالي فهو يمقت ظاهرة الاستعمار في أي شكل من أشكاله، ويعزّ عليه أن يهضم حق شعب إسلامي وتسلب حريته أو يناله أدنى ضيم، ولذلك قارع المستعمر بكل ما أوتي من حيلة حتى أنه دخل في حرب دبلوماسية مع الفرنسيين حين ساروا لاحتلال منطقة مزاب سنة 1882 م، فقام القطب وأنصاره يعارضون الاحتلال واحتج القطب لدى قائد الحملة بكل جرأة وأنكر عليه نقض المعاهدة، وأفهمه أنَّ مزاب في غنى عنه وعن خدمات دولته وأنهم لا يرضونه، فخاف القائد الحملة أن يُثير عليه مزاب والصحراء فاعتقله حتى احتلت غرداية وشحنت بالجند وأمن على نفسه من الثورة فأطلق سراحه، لكن القطب لم يهدأ ولم يستسلم للواقع فراح يحرك الشعب ويستنهض الهمم ويثير الرأي العام كلما سنحت له الفرصة لذلك، وكان يغرس في تلاميذه كره الفرنسيين واحتقار المستعمرين المتجبرين. ومما وقع عقب الإلحاق وصول عناصر "مؤسسة مُنصري أفريقيا" الذين بقوا مدّة في متليلي يتحينون الفرصة لدخول مزاب بعد ما كان أمراً محظوراً عليهم من قبل سكان مزاب قبل التدخل العسكري، ولكن تحت حماية العلم الفرنسي دخلوا مزاب واكترى لهم الجنرال دو سونيس" (441) داراً في بني يسجن لكن الشيخ أطفيش وقف لهم بالمرصاد ووقف في وجه الجنرال (42)؛ فأمر الشيخ بأن يسد بابه ببناء جدار أمامه إن هم باتوا فيها 443. وقد اهتم الشيخ أطفيش بكتابة مؤلف في هذا الغرض أسماه رد الشرود إلى الحوض المورود" وهو عبارة عن مؤلف يتناول فيه زيغ عقيدة النصارى المحرفة وذلك من خلال كتبهم المقدسة، وقد ألفه القُطب بعد أن رأى الجهل منتشرا حتى خاف أن يضل ضعفاء الإيمان؛ وهي رسالة في إثبات رسالة الرسول الكريم من الكتب السماوية القديمة، ومن الكرامات التي وقعت في حياته، وافقت القرآن الكريم، ولفتت الانتباه إلى خواء العقيدة الأوروبية النصرانية ودعواها الحضرية المزيفة، يقع الكتاب في 12 بابا، وهو موجود كمخطوط بمكتبة القُطب أطفيش بين يسجن، ويحوي الكثير من المقارنات بين أسفار العهد القديم وتناقضها فيما بينها وأيضا بين رسائل العهد الجديد؛ إضافة إلى ذلك فقد استعان القطب أطفيش ببعض الكتب التاريخية من كتب السير وغيرها التي تروي عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعجزاته.

440 - انظر الفصل الثالث، المبحث الأول.

- امحمد بن يوسف اطفيش، رسالة شافية،

ور

439

17

- انظر رسالة القطب اطفيش إلى الحاكم العام في شأن فسح المجال للمنصرين بالعمل في مزاب ملحق الوثائق، الملحق رقم 08. 441

442

- رسالة جماعة بني يسجن إلى القايد يحرصون معه على موضوع منع عملية كراء منزل للمنصرين بالمدينة. ملحق الوثائق، ملحق رقم 07.

443

يوسف بن بكير الحاج سعيد، تاريخ بني مزاب دراسة اجتماعية واقتصادية وسياسية، سحب الطباعة الشعبية للجيش،

الجزائر، 2007. .

ص

124