بيع التورق أحكامه وصوره
الجزء ١ · صفحة ٦مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين، سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه وسلم.
أما بعد:
إنَّ أحكام الشريعة الإسلامية، نظمت علاقة الإنسان مع غيره من البشر في سائر تعاملاتهم المادية من بيع وشراء في كل زمان ومكان، وبصرت هذه الأمة الإسلامية ما هو حلال و ما هو حرام، لتنجيها من الظلمات إلى النور، قال سبحانه: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبوا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسَ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ (2) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبوا وَيُرْيِي الصَّدَقَتِ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيم (السفر 275. 276، فأحل الله تعالى البيع؛ لجلب المنفعة والمصلحة لعباده وحرم عليهم الربا؛ لدفع المفسدة والظلم
275
عنهم قال سبحانه: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
يسمى
﴿البقرة: 278﴾، وقد توعد سبحانه وتعالى من يتعامل به بالعذاب الأليم، وأذن فيه بالحرب، قال سبحانه: فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ 27 البقرة: 279، لما فيه من الظلم والمفسدة على الحياة البشرية في إيمانها وأخلاقها واقتصادها، وقد لجأ بعض الناس قديماً إلى معاملة أخرى للتحرز من الوقوع في الربا المحرم وهو بمعاملة التورق ليحصل على النقود ليسدد حاجاته الضرورية التي ألجأته إلى الإقراض، وقد تطورت هذه المعاملة مع تقدم العصور والأزمان، فنشأت المصارف الإسلامية لحل هذه المشكلة لترفع عن الأمة الإسلامية مصيبة الربا، وابتكرت الحلول المناسبة الخاضعة للقواعد والضوابط الشرعية؛ لتلبية حاجة الناس، ومن الحلول التي اتجهت المصارف الإسلامية على تطوير هذه المعاملة وأصبحت سارية في المصارف يتعامل بها إلى وقتنا الحاضر وتسمى بالتورق المصرفي إلا أنها تختلف هذه الصورة عن الصورة التي يتعامل بها الناس سابقا، لذلك يعتبر هذا الموضوع في الوقت الحاضر من أهم الموضوعات التي كثر فيها الجدل بين الفقهاء والاقتصاديين؛ لما فيه من الشبهات، ومن منطلق هذا الموضوع، يسعى البحث المبسط إلى مناقشة أحكام وصور هذا الموضوع في المصارف الإسلامية، وعرض أهم النتائج
المتعلقة
به، بإذن الله تعالى.
هذا
6