تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

مقرا له في البريمي، و منها أخذ يقلق أمن الباطنة، و تم لهم ذلك عام 1800 م، بعد أن جاءهم المدد من نجد بقيادة عبد يسمى الحريق.

و في هذا الوقت خرج سلطان بن أحمد إلى البصرة بحجة الحصول على الأتاوة السنوية التي درجت البصرة على دفعها لأبيه منذ حملته ضد الفرس، فإتصل بالعثمانيين لمفاوضتهم في مقاومة الخطر الوهابي و ربما تم مؤتمر بينه و بين الإنكليز و العثمانيين في البصرة حول ذلك، إذ أن المصادر تشير إلى أن المقيم البريطاني في البصرة قد توسط لدى الفريقين حول هذه الأتاوة، و بشيء من التفكير يمكن نفي ذلك، فلا حاجة لأن يذهب سلطان بنفسه لغرض الحصول على مبلغ من المال في حين أن مناطق هامة من بلاده يهددها سعود بن عبدالعزيز المعروف بالكبير، و لكنه عالج ذلك بمهادنة صقر بن راشد عام 1798 م، و في عام 1803 م ذهب إلى الحج فكان ذلك وسيلة للإجتماع بشريف مكة و الإتفاق معه على مقاومة الوهابيين، و قد سلك طريق البحر فنزل في جدة محملا بأنواع الهدايا و أناب عنه في الحكم مجلسا يتكون من ولده سالم و نسيبه محمد بن ناصر الجبري و محمد بن خلفان البوسعيدي. و قد إتفق حاكما الحجاز و عمان على مقاومة حاكم نجد، و عاد سلطان إلى مسقط و هو يتهيأ لإخراج الحريق من بلاده، حري بنا هنا أن نقف وقفة قصيرة لندرك التطورات التي حدثت في هذه الفترة الحرجة، فقد ظهر التنافس كبيرا بين الإنكليز و الفرنسيين بسبب حملة نابليون بونابرت على مصر، و كانت خطة نابليون تهدف إلى اختراق طريق الهند، فلابد له من أن يتفق مع حكام الطريق إلى الهند، فأرسل بونابرت رسالة إلى سلطان عن طريق شريف مكة، هذا نصها:

القاهرة في 25 يناير 1799 م

إلى إمام مسقط

أكتب اليك هذه الرسالة لأخبرك عن وصول الجيش الفرنسي إلى مصر، و بما أنك كنت دائما صديقا لنا فعليك أن تقتنع برغبتنا حول حماية سفن التجارة التي يمكن أن ترسلها إلى السويس، و أرجو أن تبلغ رسالتنا هذه إلى تيو صاحب.

توقيع/ بونابرت

١٠٧ / ٢٣٩