تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٠٦الخطر الكبير المحدق الذي لمس القارئ مظاهره عند تحليلنا للموجات الإستعمارية من برتغالية و فرنسية و هولندية و بريطانية، و ما أشبه الليلة بالبارحة، فعاد التاريخ على لسان الملك عبدالعزيز ليجري سطورة على عمان أيضا، جاءها بالأمس ينشر مذهبا فقاومته، و إختلف الأخوان ففاز الثعلب المتربص، و عاد إليها اليوم يمد نفوذا بحجة البريمي فخسر الإخوان و فاز الذئب الكامن أيضا، و تصاعدت على إثر عوائه نيران الحرائق و رعود الصواريخ و أشلاء البشر، فيالها من حكمة بالغة لمن قال: (التاريخ يعيد نفسه). و لا لوم في ذلك إلا على الجهل و لا عتب إلا على الهوى، و في كلا الفرقتين لا نتحيز إلى فريق دون فريق، و لكنا نقول ويلكم يا أبناء العم، و حنانيكم يا أبناء البلاد الواحدة، إذا كان التاريخ قد طبق عليكم حكمته، فخذوا أنتم منه دروسه، و عيشوا في مناطقكم إخوانا أصفياء، فوحوش الغابة تتوالى عليكم، و زئيرها يتردد بين أجوائكم، فليكن المستفيد من حدودكم و نفوذكم هو الشعب العربي وحده لا الإستعمار الغربي، فإذا كان الموت و الدمار لأفراد هذا الشعب و التقويض لتاريخه، فخير أن يبقى واقع الحدود كما هو، فلن يستفيد إلا العدو اللدود، و لن يهلك إلا الأخ القريب، و هذا ما حدث من الخلاف المذهبي أمس و العائلي اليوم.
و مالي أنا و هذه المقدمة؟ لا أستطيع أن أجيب فإني على ثقة بأن القارئ بعد أن يقرأ العرض القادم لما حدث في زمن سلطان بن أحمد و يقارنه من بعد بما حدث حول واحة البريمي سيشعر بنفس الشعور و سيقول نفس الكلمات، و إن تجاوزت حدود المؤرخ فليعلم القارئ أن التاريخ جزء من الأمة، و أنا لم أستطع أن أفصل شعوري نحو أمتي عن تاريخها، و من هنا يكون عذري للقارئ الأجنبي.
بعد أن تمكن أتباع الشيخ محمد بن عبدالوهاب من ترسيخ أقدامهم في نجد و من نفوذهم في الإحساء و القطيف بعث جيشا إلى عمان يبرر المؤرخ السعودي الأستاذ صلاح المختار زحفه فيقول: (لتعليم سكان هذا الإقليم فرائض الدين و الإطلاع على أحوالهم)، و كأنهم كانوا يعيشون في عصر الجاهلية!
بدأ الهجوم على شمال عمان و إستطاعوا أن يستميلوا الشيخ صقر بن راشد القاسمي حاكم رأس الخيمة الذي عرف القارئ أنه استقل عن العاصمة و كون إمارة في رأس الخيمة، فوجدت الحملة مقاومة من بني ياس و من النعيم و بني قتب و الظواهر و الشوامس، و لكنهم رضخوا له بعد معارك عديدة، و إتخذ الجيش العربي الوافد