تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٣٢يستميلهم إليه، فنجح في ذلك، و لكن بني كلبان إستنكفوا و خرجوا إلى منطقة الظاهرة و تمركزوا في مقنيات فحمل عليهم فلم يتمكن من كسر شوكتهم و عاد إلى البريمي.
ثم إتجه إلى ضنك و عبري و منها إتجه الى المنطقة الشرقية و دخل مدينة الواصل و فرق جيشه لإحتلال مدن الشرقية، و ترك على الواصل قائدا إسمه بتال المطيري، و لكن الحجريين هجموا على البتال فإحتلوا مراكزه و أصابوه برصاصة في ساعده الأيمن، و أسرع هذا هاربا إلى مطلق فلحق به الحجريون و إشتبكوا مع مطلق و جيشه، فتمكنوا من قتل مطلق و تفرق باقي الجيش في الصحاري، و تمكن بتال من الوصول إلى البريمي و منها عاد إلى الرياض، و أبلغ سيده بالخبر، فقرر سعود بن عبدالعزيز إرسال قائد إسمه إبن مزروع الذي ما إن دخل البريمي حتى جمع جيشا سار به إلى الشرقية لينتقم من الحجريين، و عند ذلك تدخل سعيد بن سلطان فذهب إلى الشرقية و معه آل وهيبة و الحجريين و الحبوس، و لكن السيد سعيد إنشغل بحرب نخل و ما تلاها من مشاكل، و لا أحب أن أطيل على القارئ فأصف له تلك المذابح الدموية و أشتت فكره في مذابح قبلية، فقد توفى إبن عمه عزان بن قيس بينما كان عائدا من الحج عام 1813 م، فما إن سمع سعيد بن سلطان بموته حتى إعتبر الإستيلاء على صحار أهم من مساعدة شعبه في الشرقية و صد عدوان إبن مزروع عنهم، فذهب إلى صحار، و كان عزان قد أمر نائبه سالم بن سعيد بتسليم السيد سعيد حصن صحار في حالة عدم عودته من الحج و عدم إثارة المشاكل، و بعد هذا واجهته حرب نخل فإنشغل بها، إلا أن عرب الشرقية الأشاوس كانوا أهلا لحماية بلادهم، فكبحوا عدوان إبن مزروع و صدوه عن بلادهم بل منعوا تقدمه في داخل عمان، فعاد إلى المدينة العمانية و مدخل عمان الصحراوي، عاد إلى البريمي و منها ذهب إلى الرياض و أبقى بتال المطيري.
و قد توفى في هذه الأثناء القطب الأول للوهابية في عمان الشيخ حميد بن ناصر الغافري، أما محمد بن ناصر الجبري فإصطلح هو و سعيد بن سلطان. و لعل هزيمة الوهابية على يد محمد علي في مصر أثر كبير في تقهقرهم هذا بعمان، أما بتال فقد إنتهى أمره بهدم حصن البريمي، و بقى هو بها حتى مات عام 1244 هـ.