تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٣١شناص يصحبهم هو و أخوه السيد سالم و إبن عمهما السيد عزان بن قيس، فأخذوا يقصفون حصن شناص، فذهب محمد بن أحمد إلى مطلق في البريمي فأمده برجال و لكن الجيوش العربية و الإنكليزية قطعت عليه الطريق، فلم يستطع الوصول إلى شناص، و لسوء حظه مات لديغا فعاد الجيش إدراجه إلى البريمي، و بقيت حامية شناص تدافع و لكن الإنكليز شددوا عليه القصف، فسلمت الحامية بعد معركة عنيفة قتل فيها جميع المدافعين عن الحصن.
ما كاد سعيد بن سلطان يدخل حصن شناص حتى أقبل مطلق في جيش عظيم، و لعل الإنكليز كانوا يدركون أن مطلق قادم، إذ إنسحب إسطولهم عصرا و وصل مطلق بعد المغرب .... و لعلهم لم تكن من خطتهم الإصطدام بمطلق. عادت الحرب إلى شناص، فإنهزم سعيد بن سلطان و إحتل مطلق حصن شناص.
أخذ مطلق الآن يجمع الجيوش بمساعدة محمد بن ناصر الجبري و حميد بن ناصر الغافري، فهجم على صحار و إحتلها ثم إحتل المصنعة، و كاد أن يهدد مسقط نفسها، عند ذلك إتجه سعيد بن سلطان بنفسه إلى المصنعة فخشى الجنود أن يتعرضوا له لأنه أظهر أنه جاء مسالما و إتجه الى خيمة مطلق و هنالك تفاوض معه على نقاط غامضة عرف منها أن السيد سعيد رجا من مطلق أن يقبل هدية منه سيرسلها إليه. و عندما عاد إلى مركبة أرسل إليه أربعين ألف ريال، فإنسحب مطلق من الباطنة جميعها و عاد إلى البريمي و سرح من حوله من أعوان و إتجه منها إلى الرياض عاصمة نجد، و كانت هذه المفاوضات نصيحة من القنصل الفرنسي في مسقط لسعيد بن سلطان، و لعل القنصل الفرنسي مهد الجو لدى مطلق عندما رأى سيطرة بريطانيا و نجاحها في التدخل و ما سيترتب على ذلك من جنيها ثمار الخلاف، و لا شك أن إحدى الثمار هو تراجع فرنسا عن منطقة الخليج.
بعد عودة مطلق أرسل سعود بن عبدالعزيز قائدا جديدا يعرف بإبن غردقه، و لكن بني ياس (وهي القبيلة الحاكمة الآن في إمارتي أبوظبي و دبي) قطعوا عليه الطريق فلم يسمحوا له بدخول البريمي و قتلوه هو و من معه إلا من فر بموضع أسمه الظفراء (و تعرف بالظفرة الآن و تقع بإمارة أبوظبي بساحل عمان).
عندئذ وجد إبن سعود أن مطلق هو رجله في عمان، فأمره بالرحيل من جديد فوصل منطقة البريمي سالما، إلا أنه وجد القبائل منفضة عنه، فأخذ يغريهم و