تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الحرب و لكنه لم يجد فيها من المؤونة ما يكفل له البقاء، فنزل منها بعد أيام ثم توجه إلى المنطقة الشرقية و طلب من أكابر شيوخها مناصرته و القيام معه فأجابوه لما في قلوبهم من حقد و بغض على السلطان السيد سالم. زحف جيش السيد تركي على مطرح و دخلها فتوسطت الحكومة البريطانية بينه و بين السلطان سالم، فإتفق على أن يستلم السيد تركي في كل عام سبعة آلاف ريال بشرط أن يقيم في الهند، فقبل هذا الصلح ثم غادر عمان إلى بومبي في 11 سبتمبر 1867 م. و تجدر الإشارة هنا أن الإنكليز هددوا السيد تركي في حالة إستيلائه على مسقط بأنهم لن يعترفوا به و إن سفنهم ستدك قلاعها.
26 ـ الدعوة للإمامة من جديد
إثر تتابع الأحداث و تأثير الهيمنة الإنكليزية على البلاد، ثارت عمان تنادي بوجوب تنصيب إمام لإقامة العدل و إعادة الأمور إلى نصابها، و كان الداعي لهذه الحركة الشيخ العلامة سعيد بن خلفان الخليلي و الشيخ صالح بن علي الحارثي، فنجحت الدعوة و رشحا لمنصب الإمامة السيد عزان بن قيس بن عزان بن قيس ابن الإمام أحمد، و الحق يقال أن هذا الإختيار وقع في محله، فالسيد عزان في فقهه و زهده و شجاعته جدير بالإمامة، ثم أنه إبن عم السلطان السيد سالم و الدعوة بإسمه لها تأثير كبير في نفوس العمانيين، فخرج الشيخ صالح بن علي بمن معه من المنطقة الشرقية و سار حتى نزل في علاية سمائل، و إجتمع بالشيخ العلامة سعيد بن خلفان، ثم تحرك معهم قاصدين مسقط، و خرج السيد عزان بن قيس من مدينة الرستاق فإستولى على بركا، و إتجه إلى مسقط و إلتقى الجمع في السويح بالقرب من مطرح، و في منتصف الليل هجموا عليها و إقتحموا أسوارها، كل هذا و السلطان السيد سالم كالمأخود على ما عرف عنه من شجاعة و إقدام. و بعد السيطرة على مطرح زحف الجمع علي مسقط، و بعد قتال إقتحموا أسوارها و إستولوا على أبراجها، أما السلطان فقد تحصن في القلعة الغربية (الميراني)، و بما أنه لم يعد العدة لمثل هذا الخطب فلم يتمكن من البقاء في القلعة سوى سبعة أيام، و بعدها نزل و ركب إحدى سفنه و توجه إلى جزيرة "القسم" و إستولى المهاجمون على قلاع مسقط و تم لهم الأمر، و كان ذلك عام 1285 هـ (1868 م). و كانت وفاته في الهند عام 1294 هـ (1877 م).