تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

بن ناصر النبهاني، فقد عقدا البيعة للشيخ سالم بن راشد الخروصي إماما جديدا لعمان في تنوف و منها خرجوا إلى نزوى، وكانت حامية القلعة من قبيلة الحضارمة و قد إختارهم السلطان فيصل لإعتقاده فيهم الشجاعة والامانة، و قد سلم الحراس القلعة بغير قتال، و بعد سقوط القلعة إنتحر والي نزوى السيد سيف بن حمد البوسعيدي.

و بعد سقوط نزوى توجه أنصار الامام إلى إزكي حيث إستقبلهم بكل حفاوة واليها السيد سعود بن حمد بن هلال البوسعيدي الذي كان رجلا متدينا و مناصرا لنظام الإمامة و سلم لهم المدينة و حصنها و إنضم اليهم، و بعد ذلك زحفوا على سمائل وحاصروا حصنها و كان فيه السيد نادر بن فيصل الذي قاومهم لمدة شهر حتى نفذت ذخيرته فسلم الحصن للشيخ عبدالله بن سعيد الخليلي، و عاد إلى مسقط. زحف جيش الإمام سالم بن راشد على مسقط و لكنهم إصطدموا بوجود قوات للإنكليز في بيت الفلج بالقرب من مسقط.

كان الإنكليز يبثون بذور الفرقة و الخلافات و تشجيع التحزب القبلي بين الغافرية و الهناوية، فكانوا يتبعون سياسة فرق تسد و هو النهج الذي إستخدموه في إدارة مستعمراتهم، و لكن العمانيين بالقيادة الجديدة سعوا إلى توحيد الصف و الكلمة نافرين الأحقاد و التفرقة القبلية، فإنصهر الجميع يحدوهم أمل واحد هو التخلص من الانجليز و العيش بأمان و حرية تكفل السيادة و الكرامة للجميع. و نتيجة لذلك و لضعف الموقف الإنكليزي و لإنشغالهم في الحرب العالمية الأولى ضد الخطر الألماني و لضعف موقف السلطان، أوعز الإنكليز إلى السلطان بأهمية إصلاح الشأن الداخلي، و أن يعقد صلحا مع الإمام و أنصاره و بالفعل تمت عدة مفاوضات بين الطرفين أدت إلى توقيع إتفاقية عام 1339 هـ الموافق 1920 م عرفت بإتفاقية السيب و سوف نتحدث عنها في موضوع لاحق.

دانت عمان جميعها للإمام الجديد، و كان السلطان فيصل في ذلك الوقت عليلا فلم يتمكن من قتال أنصار الامام، إضافة إلى خذل الإنكليز له و إنشغالهم في الحرب العالمية الأولى، و لم تمهله ارادة الله في ذلك فإنتقل الى رحمة الله في عام 1331 هـ.

١٦٥ / ٢٣٩