تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

إن عمان و جميع دول الخليج العربي ضرورية لبريطانيا الاستعمارية و ذلك لتأمين طرق الملاحة و التجارة و للدفاع عن مصالحها في الهند التي كانت تعتبر مصدرا للمواد الخام التي تعتمد عليها بريطانيا في صناعاتها و اقتصادياتها، فكانت خطة بريطانيا هي تأمين الملاحة و بسط نفوذ الهيمنة على جميع الموانئ المهمة على طريق الملاحة و التجارة البحرية و اغلاق هذه الموانئ في وجه كل من يحاول مشاركتها في استغلال موارد الهند و الاستفادة من موقع هذه الموانئ البحرية.

و الموانئ العمانية، التي تمثل القلعة الشرقية للعالم العربي و منها مسقط و رأس مسندم الذي يقع على مضيق هرمز و المتحكم في مدخل الخليج العربي من خليج عمان، كانت من الموانئ التي اعتبرها الإنكليز ذات طابع إستراتيجي ومهم، فكان أن أبرمت الاتفاقيات مع سلاطين مسقط لاستغلالهم لهذه الموانئ و الحد من وجود منافس لهم عليها.

و قد نجحت الخطة البريطانية في مد نفوذها إلى جميع الموانئ العربية إبتداء من عمان و استطاعوا السيطرة على العراق و مصر و فلسطين ليكون خط الملاحة إلى الهند قد أمن و إكتمل.

و قد اكتفت بريطانيا بالنسبة لعمان بعقد المعاهدات مع السلاطين لاستغلال الشريط الضيق من السواحل و كبلتهم بها كما أوردنا في فصول سابقة. أما بالنسبة للمناطق العمانية الأخرى و التي سيطرت عليها دولة الإمامة الجديدة فقد تجنب الإنكليز المغامرة و الدخول مع العمانيين في حروب و خلافات لا تضمن نتائجها.

و لكن الإنكليز ظلوا بين الفترة و الأخرى يرسلون مبعوثيهم للإمام مطالبينه بتحسين العلاقات معهم و تهديده إن لم يمتثل لذلك. ففي عام 1919 م كتب الميجر هاورث القنصل البريطاني في مسقط إلى نائب الإمام محمد بن عبدالله الخليلي الخطاب التالي:

"اني أرغب في الاجتماع بكم لنتباحث فيما يجب عمله لتحسين العلاقات، و نحن نعتقد أن المباحثات هي الوسيلة الوحيدة في مثل هذه الأحوال لتسوية النزاع.

أنه لدينا خمسة آلاف جندي مدربين على الحروب ومعسكرين الآن في العراق، لقد

١٧٢ / ٢٣٩