تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٩٧السعودية بإسم شركة النفط العربية الأمريكية (أرامكو)، و قد كان نشاط شركة أرامكو موجها بقوة بالسياسة الخارجية للملكة العربية السعودية.
قامت المملكة العربية السعودية عام 1952 م بإحتلال جزءا من البريمي حيث أرسلت حملة عسكرية بتمويل من شركة أرامكو في 31 أغسطس من ذلك العام توجسا من أن يطول الخلاف و أن يقف البريطانيون لصالح سلطان مسقط و شيخ أبوظبي عند الوصول إلى إتفاق، و جرت مفاوضات نتج عنها في عام 1954 م سعي الأطراف المتنازعة إلى التحكيم الدولي. و كان رأي الوطنيين العمانيين في هذا الموضوع أنه ما هو إلا عبارة عن مؤامرة أثارها البريطانيون و الأمريكان لخلق نزاعات إنفصالية و خلافات بين الأشقاء سواء كانوا في عمان أو في المملكة العربية السعودية، و إن تدخل القوى الأجنبية سواء كان البريطانيين أو الأمريكان سببه النفط حيث أن المنطقة المتنازع عليها يوجد بها مخزون نفطي بكميات كبيرة.
و قد سعى السعوديون الحصول على موافقة الإمام الخليلي لهذا الإحتلال و مساعدتهم على طرد القوات الأجنبية من عمان، و لكن الإمام رفض ذلك و سعى لمساندة السلطان و لم شمل القبائل تحت راية الوطن الواحد و طرد المحتلين من الأراضي العمانية المحتله. تجاوب السلطان مع عرض الإمام و أرسل الدعم و العتاد و السلاح لقوات الإمام.
جهز السلطان قوة من رجال القبائل بلغ تعدادها نحو ثمانية آلاف مقاتل، و تجمع الجيش في صحار إستعدادا للتوجه إلى البريمي، و كان الحدث وسيلة لتوحيد الصف بين السلطان و الإمام و شيخ أبوظبي و القبائل العمانية.
في 7 أكتوبر 1952 م كانت القوة جاهزة لطرد السعوديين من واحة البريمي، و لكن حدث ما لم يكن في حسبان الجميع، إذ تبدل موقف الإنكليز بتأثير من حكومة الولايات المتحدة الأمريكية على القرار الإنكليزي في لندن خصوصا بما يتعلق بالسياسة الخارجية، و تجنبهم حدوث أي خسائر بشرية بين الموظفين الأمريكان العاملين في أرامكو، كذلك توجس السعوديين من تضامن الأطراف العمانية و وقوفها صفا واحدا في هذا النزاع، فقد غادر مسقط القنصل البريطاني الميجر تشونسي بشكل مفاجئ متجها إلى صحار لمقابلة السلطان و أقنعه بالتخلي عن خطته بالهجوم على البريمي، و تم تسريح رجال القبائل، و أعطت الحكومة البريطانية