تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ١٩٨ضمانات للوصول إلى حل سلمي للقضية، الأمر الذي أضر بمصداقية و قوة السلطان لدى رجال القبائل.
في 26 أكتوبر من عام 1955 م تم القضاء على الإحتلال السعودي للبريمي بواسطة كتيبة كشافة ساحل عمان التي تتكون قيادتها من ضباط إنكليز و تتمركز هذه الكتيبة في إمارة أبوظبي، و قامت قوات السلطان المسلحة بتعزيز هذا الهجوم.
و كان لسياسة إزدواجية المعايير البريطانية و التلكؤ في حسم الأمور الأثر الكبير في نشوب حرب أهلية أخرى في عمان، عرفت فيما بعد بحرب الجبل الأخضر. فقد وجد رجال القبائل أن موقف السلطان سعيد و إنصياعه لأوامر الإنكليز بوقف زحفه من صحار إلى البريمي أفقده مصداقيته و استقلاليته في صناعة القرار و قيادة البلاد.
40 ـ الإمام غالب بن علي الهنائي
1373 هـ ـ 1954 م
انتخب إماما إثر وفاة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي عام 1373 هـ (1954 م)، و قد كان انتخابة من بين ثلاثة مرشحين هو و نجل الإمام سالم بن راشد الخروصي و ابن أخ الإمام الراحل. كان الشيخ غالب بن على يمثل التيار المتشدد للإمامة الذي يتمثل في عدم التفريط في الحقوق و السيادة الوطنية و الذي يرى كذلك أن الوقت قد حان أن تخرج دولة الإمامة من سياسة العزلة التقليدية التي جرى عليها الأئمة السابقين، و أنه من الأهمية أن تمد جسور التعاون إلى الدول العربية الشقيقة. و قد كان للإنكليز رأي آخر في إنتخاب الإمام غالب، إذ رأوا أن العمانيين إختاروا الخط و التيار المتشدد من أنصار دولة الإمامة، و أن خططهم و مصالحهم و مطامعهم في عمان و منطقة الخليج العربي بذلك ستواجه بالرفض و الصمود من قبل العمانيين و ستكون سياساتهم و خططهم في المنطقة على محك، فعمان بالنسبة لهم هي الدولة المحورية في المنطقة و هي البوابة الشرقية لجزيرة العرب و هي التي تتحكم في خط الملاحة و ناقلات النفط في الخليج العربي و بحر العرب، و هي المركز و الموقع الإستراتيجي لهذا الخط الملاحي و الشريان الحيوي للإقتصاد العالمي و التجارة الدولية، و هي التي تسيطر على مضيق هرمز و رأس مسندم، و أن نجاح دولة الإمامة و استمراريتها و امتداد علاقاتها مع الدول العربية و حركات التحرر في المنطقة التي