تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

لا أعتقد أن الإنسان يتوقع الفرج صدفة دون أن تكون له مقدمات مشهودة أو مسموعة يدفعه إلى هذا التوقع كثرة ما عانى من مصائب، فهو يجيب زوال مسببها كالعملية الجراحية لابد أن تكون لها مقدمات!

و لكن ذلك ما حدث، ففي صباح يوم السبت 25 يوليو 1970 م كنت أطلب الصديق محمد الغماري للتحدث معه و هو في البحرين و أنا في مكتبي بوزارة الإعلام و السياحة في أبوظبي، و كانت للغماري فتاتان تدرسان بالقاهرة فأردت أن أحثه لإرسال أوراقهما لقبولهما في الدراسة على حساب أبوظبي إذ مد حاكمها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يديه لمساعدة الطلبة العمانيين، فتقبل الرجل المكالمة و لكنه أضاف بعدها: "هل عندكم خبر ما حدث؟ "، و أجبته: "لا نعرف بشيء جديد"، قال: "ستسمعون خيرا"، و أنهى المكالمة كأنه يتحاشى التفاصيل. و أدركت أن شيئا ما قد حدث في مسقط، فقد كانت في الواقع توقعات و إرهاصات، و لكنا لكثرة ما سمعنا و تطاول المدة قد يئسنا.

و بعد قليل دخل علي أخي المرحوم نصر و الصديق حارب طالب و هما في غاية الإبتهاج و يهتفان "بشرى يا أبا مازن لقد خلع سعيد بن تيمور و أعلن ولده قابوس ذلك، و تم الأمر للسلطان الجديد و سيصل إلى مسقط قريبا. كما أن السلطان السابق قد نقل إلى لندن على متن طائرة حربية و هو مثخن بالجراح و مر بالبحرين في طريقه إلى منفاه".

و تواترت الأنباء بعد ذلك، و وقفت على البيان الذي وزعه السلطان الجديد على شعبه و أعلنته وكالة رويتر، و هذا نصه:

"""

بسم الله الرحمن الرحيم

إني أعدكم أول ما أفرضه على نفسي أن أبدأ بأسرع ما يمكن أن أجعل الحكومة عصرية و أول هدفي أن أزيل الأوامر غير الضرورية التي ترزحون تحت وطأتها.

أيها الشعب … سأعمل بأسرع ما يمكن لجعلكم تعيشون سعداء لمستقبل أفضل و على كل واحد منكم المساعدة في هذا الواجب.

٢١٧ / ٢٣٩