تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

الفصل الثالث

دولة اليعاربة

1 - مبايعة الشيخ ناصر بن مرشد بالإمامة

أصبحت الحالة في عمان بعد استيلاء رؤساء القبائل على مقطعاتها و انعزال كل رئيس بالحكم بنفسه في مقاطعة بالغة حالة كبرى من السوء، فلا يمكن أن يرضى عاقل عن ذلك و خاصة و قد أصبحت البلاد محاطة بعدو غاشم ارتكب في أهلها مختلف ضروب الوحشية و داس على مقدساتها و شعائرها الدينية، فاجتمع أعيان البلاد بزعامة الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، و تداولوا الأمر في إعادة الإمامة بمؤتمر عقدوه في الرستاق، و إتفقوا على أسس تكفل لها الإستمرار و للوطن الإستقرار و رفع عار السيطرة الأجنبية على سواحله.

كانت أسرة اليعاربة تحكم الرستاق، و هي من خير الأسر العربية يتصل نسبها إلى الأزد، فتوسم المجتمعون الكفاءة في الشيخ ناصر بن مرشد بن مالك بن أبي العرب فعقدوا له البيعة بالإمامة عام 1024 هـ في مدينة الرستاق التي كان يحكمها إبن عمه مالك بن أبي العرب.

و قد عرفنا من المجتمعين في مؤتمر الرستاق خميس بن سعيد الشقصي و مسعود بن رمضان النبهاني و صالح بن سعيد الزاملي، و قد توجب على الإمام الآن أن يتركز في مدينة من المدن، فقرر دخول قلعة الرستاق و منها يتخذ خطواته نحو توحيد البلاد، فإتجه هو و من بايعه في المؤتمر و رجال من قبيلة اليحمد إلى الحصن رافعين راية الإمامة، فما كاد يرى مالك بن أبي العرب ذلك حتى أمر بتسليم الحصن دون قتال، و بعد ذلك إتجه الإمام إلى مدينة نخل و كان يحكمها أيضا عمه سلطان بن أبي العرب، فأبدى هذا مقاومة فحاصره جيش الإمام أياما ثم سلم الأمر، و عاد الإمام إلى الرستاق بعد أن عين واليا من قبله على نخل، و لكن بعض أهالي المدينة هجموا على الحصن و حاصروه، و حالما علم الإمام بذلك أعاد الكرة فدخلها و عفا عن المهاجمين و ولى عليهم عبدالله بن سعيد الشقصي.

٤٧ / ٢٣٩