تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٤٨و أقبل الشيخ أحمد بن سليمان الرواحي إلى الإمام بالرستاق يدعوه لإستلام مدينة سمائل و سائر منطقة بني رواحة (و هم قبيلة بني عبس)، فكان ذلك دعامة من دعائم إسقرار أمره، فأجابه إلى طلبه و ذهب إلى سمائل و إستقبلته إستقبالا حافلا و سلم له الأمر أميرها مانع بن سنان العميري، و خرج الإمام منها إلى إزكي فبايعه أهلها جميعا، و منها إتجه إلى نزوى عاصمة الإمامة العريقة فدخلها دون قتال، و أقام الإمام بها، و لكن قبيلة آل بو سعيد تآمروا على الإمام بأن يقاتلوه عند خروجه الى صلاة الجمعة فعلم بذلك، و بعد أن تأكد من الأمر أمرهم بإخلاء المدينة و منع أي أحد من البطش بهم، فلجأ بعض هؤلاء إلى مانع بن سنان العميري حاكم سمائل السابق الذي بايع الإمام و عاهده، فتمكنوا من إقناعه بالخروج على الإمام كما أن قسما منهم ذهبوا إلى سيف بن محمد الهنائي الذي ما زال مستقلا ببهلا.
علم الإمام بذلك و إتجه أولا إلى بهلا و قضى على حكم سيف و بقى بها ريثما يتم تجديد حصن قديم كان قد شيدة الإمام الصلت، و أقبل إليه أهالي منح يبايعونه بالإمامة، فذهب إلى منح و توافد عليه سكانها و منها عاد إلى نزوى و جهز حملة إلى سمد لمحاربة ناصر بن قطن الهلالي بقيادة الشيخ مسعود بن رمضان فنجح القائد و ذهب الإمام على أثر ذلك إلى سمد، ثم أرسل قائده إلى إبرا التي كان يحكمها محمد بن جيفر فإفتتحها، و بدخول إبرا في حوزة الإمامه دانت منطقة الشرقية جميعها للإمام ناصر بن مرشد كما إنقادت له مقاطعة جعلان.
جمع الإمام جيشا سار به إلى مقاطعة الظاهرة فدانت له جميعها و ذلك بفضل الجهود التي قامت بها قبيلتا الغيالين و الوحاشا. أخذ الإمام يتفقد المدن الخاضعة له واحدة واحدة، فإطمأن إلى ولائها ثم رجع إلى الرستاق فما كاد يستقر بها حتى هجم على نخل محمد بن جيفر صاحب بهلا (ما ورد في الجدول هو الصحيح - 20 من الفصل الثاني) فإحتلها و صمدت قلعة المدينة لحصاره إذ رفض الوالي التسليم، فأسرع الإمام ناصر لإنجاد واليه فإنهزم محمد بن جيفر و هرب بجيشه، و بعد أن عاد إلى الرستاق أتته أنباء عن قيام بني هلال في الغبي و تحريض أهالي الظاهرة للثورة ضد الإمام، فمضى مع الجيش بنفسه و دارت بين الفريقين معركة كبيرة قتل فيها أخوه جاعد و إنهزم فيها بنو هلال، و لكنهم إحتفظوا بالغبي في حين توجه الإمام إلى عبري فإحتلها ثم حاصر الغبي فإنتصر على أعدائه و ولى عليها خميس بن رويشد الرويشدي، و لكن بني هلال بقوا في ضنك في حين سيطر الإمام على الظاهرة