تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٧فكانت عمان إحدى هذه الولايات التي عهد بحكمها إلى أحد إخوانه بالإضافة إلى حضرموت. و انفصلت عمان عن الحكومة المركزية في عهد يشجب و لكنها عادت في عهد حمير بن عبدشمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان الذي امتد حكمه من الجنوب الشرقي بالجزيرة إلى اليمن و عين ولده مالك حاكما على عمان فاستقل بملكها بعد وفاة أبيه، و لكن أخاه وائل حاول استرجاعها فلم ينجح.
3 - عمان و الفرس
بالنظر إلى قرب فارس من عمان و اتصالها بحرا بها فقد كان لابد من أن تكون بين القطرين مشاهد تاريخية، و أقدم ما عرف من ذلك هو ما ظهر من طمع الفرس في عمان أيام سرجون الأكدي، فقد كانت عمان تضم مناجم للنحاس طمع فيها ملك الفرس و هجم على عمان، و كانت تحكمها ملكة اسمها شمساء التي عملت بقول الشاعر (فإن كنت مأكولا فكن خير آكل)، و اتصلت بسرجون الأكدي ملك العراق و اتفقت على استثمار النحاس، و تمكنت بعد ذلك من صد الفرس بمساعدة أبناء العم في العراق.
و عندما انهدم سد مأرب وفد على عمان مالك بن فهم الأزدي و هو ينشد مبررا اتجاهه إلى عمان بدل قومه الذين اتجهوا إلى الحجاز:
تحن إلى أوطانها إبل مالك *** و من دونها عرض الفلا و الدكادك
و في كل أرض للفتى متقلب *** و لست بدار الذل طوعا برامك
ستغنيك عن أرض الحجاز مشارب *** رحاب النواحي واضحات المسالك
و حين وصوله إلى الشحر تخلف عنه من قومه مهرة بن حيدان فاستقرت هناك و إليهم ينتسب عرب المهرة المعروفون بالخليج و بالكويت خاصة، فقد جاؤوها في مستهل نهضتها و انتشروا فيها تجارا و عمالا و بلادهم اليوم بين حضرموت و عمان و سلطانهم ابن عفرير و عاصمته سيحوت، و استطردت في ذلك اجابة للمشككين في عروبتهم، و لهم لغة خاصة هي لغتهم القديمة و المنصت إليها يستطيع أن يدرك بشيء من الانتباه أصلها العربي. و واصل مالك سيره حتى نزل برجاله و نسائه و أطفاله بمدينة قلهات و تبعد عن مسقط حوالي ثلاثين ميلا من جهة الشرق،