تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٨

و كان الفرس آنذاك يحكمون عمان، فاشتبكوا و جيش مالك فانضم إليه شعبها العربي هنالك، جمع الفرس ثلاثين ألف مقاتل و جمع مالك ستة آلاف، و اشتبك الفريقان في معارك عنيفة قتل في معركتها الحاسمة المرزبان حاكم البلاد من قبل كسرى دارا بن دارا، و قد تفاوض الفرس مع مالك بعد ذلك أن يبقوا بمركزهم في صحار، و قنع مالك بأن ينتشر في البادية فأقرهم و لكنهم عادوا و كتبوا إلى دارا الذي غضب لهزيمة جيشه فأرسل حملة أخرى باءت بالفشل أيضا، و خسر الفرس بعدها موافقة مالك لهم، و تدفق العرب المهاجرون من اليمن على عمان و أشهر القبائل الوافدة الأزد و بنو سامة و بنو تميم و بنو قطن و بنو عبس.

4 ـ عمان و الحضارة

عرفت عمان بين البلدان العريقة في القدم، و أدت دورا حضاريا ما يزال في حاجة إلى اكتشاف تفاصيله، و إذا ما قدر لهذه البلاد أن يؤمها علماء الآثار فسيجدون بكثير من مدنها ما يدل على عراقتها و ما يكشف عن حقائق غامضة من تاريخ شبه الجزيرة العربية.

و سأحاول من خلال مطالعاتي ومشاهداتي أن ألقي هنا ضوء على هذا الجانب يكون طرف الخيط للقارئ الكريم، فقد كان للعمانيين تاريخ بحري بالمحيط الهندي من قديم الزمان، و دليل ذلك سفنهم المتنقلة بين الهند و موانئ الخليج، فعرفوا بين الشعوب من البصرة إلى سواحل الهند، و نقلوا معالم الحضارة من الهند و البصرة، و كلمة "من" المستعملة اليوم للوزن في عمان و موانئ الخليج العربي و الهند أصلها من أكد و بابل، فقد عرفت في هذه الجهات منذ خمسة آلاف سنة، فكما نقل اليونان الحضارة الى الغرب كان العمانيون رسل الحضارة بين الهند و العراق و يمتازون عن اليونان بسبقهم في معرفة طرق البحار و مواسم الملاحة.

و طبقا لاكتشافات البعثة الدنماركية التي تنقب عن الآثار في الكويت و البحرين سعيا لاكتشاف منطقة ديلمون المعروفة بازدهار حضارتها و مشاركتها في نشر الحضارة بين الهند و العراق، يمكن للقارئ أن يلمس أهمية عمان الحضارية و حيويتها القديمة.

٨ / ٢٣٩