تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٨٥كفاح العمانيين ضد الدخلاء، فحسبه أن ينقذ البلاد من العجم و قد سيطروا على كثير من أراضيها ليحتل مكانته في تاريخ هذا القطر العربي.
20 ـ دول الاستعمار في عهد اليعاربة
أما و قد إنتهينا من عهد اليعاربة، وجب علينا أن نعود لإستعراض تحركات الدول الإستعمارية في الخليج العربي كي يسهل علينا معرفة نتائج ذلك في عهد آل بوسعيد الذي نبدأ فيه بإبتداء حكم جدهم الأكبر الإمام أحمد بن سعيد.
تركنا التنافس حادا بين الانكليز و البرتغال، و وقفنا على أسس الصداقة بين إيران و بريطانيا، و إحتكار الإنكليز لمنتوجات إيران من الحرير. و وقفنا في العرض السابق للإنكليز الأول بعام 1620 م حين تحدى الإنكليز البرتغال في جاشك و دخلوا إليها بعد معركة مع البرتغال، و كانت وقفتنا عند تقدمهم للإمام سلطان بن سيف الأول لإستئجار ميناء مسقط، و وضع حامية تتكون من مائة رجل في القلعتين الجلالي و الميراني، و رفض الإمام ذلك إذ أنه لا يريد إستبدال دخيل بدخيل.
و لا شك أن حملات إيران التي شهدناها في الصفحات السابقة كانت من نتائج الصداقة بين الإنكليز و الفرس، و لكن موقف أحمد بن سعيد قلب الموقف و خيب آمال الإنكليز.
و قد دخل المعركة الآن عنصر ثالث هو الإستعمار الهولندي، ففي عام 1645 م هاجموا جزيرة القسم و تمكنوا من إحتلالها، الا أن العمانيين أجلوهم منها عند سيطرتهم على قيقعة فارس، و أدرك الإنكليز خطورة هذه المنافسة ففي عام 1650 م وصلت إحدى عشرة سفينة هولندية إلى بندر عباس منتهزة فرصة إخراج البرتغال من مسقط، فأنزلت مؤنا وافرة، و لم يستطع الإنكليز أن يتحدوهم في التسهيلات التجارية، و قد توسع الخلاف بين الفريقين حتى أعلن أوليفر كرومويل الحرب على الهولنديين عام 1652 م، و في عام 1654 م كان الهولنديون مستولين على تجارة الهند و إيران، و رغم الحرب التي وقعت بين الطرفين عام 1665 م إلا أن الإنكليز لم يستطيعوا معالجة فشلهم.