تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٨٤ما لا يقل عن عشرين ألف مواطن، و هذا العدد لا يمكن أن يكون سلالة رجل واحد خلال مائتي و خمسين عاما رغم ما مر على عمان منذ بداية عهد أحمد بن سعيد إلى اليوم من حروب سيعرفها القارئ خلال صفحات هذا الكتاب.
و أصل هذه القبيلة من بني هديف (و يسمونهم المهادفة) و هم شيوخ آل بوسعيد المعترف بهم من القبائل، و ما تزال هذه القبيلة معروفة بسمائل و سمد الشأن و أدم. و الدليل الذي أستند عليه في دحض هذه الشبهة عن نسب آل بوسعيد هو ما ورد في تاريخ إبن رزيق أنه عند قيام إمامة الإمام ناصر بن مرشد و بعد دخوله نزوى، قامت عليه قبيلة آل أبي سعيد في العقر فقضى على ثورتهم و أجلاهم إلى خارج نزوى، بقول إبن رزيق ما نصه: (فلما طال مقامه فيها (في نزوى) ملته من ملتهم الحسد و عرض الدنيا و إجتمعت آراء بني أبي سعيد و هم يومئذ رؤساء أهل "العقر" أن يخرجوه منها في جمعه إذا خرج إلى المسجد الجامع لصلاة الجمعة، فأخبره أحد من أهل الصلاح بما عزموا عليه من الفساد، فلما تحقق عنده ذلك أمر بإجلائهم من البلاد و نهى عن قتلهم و البطش بهم، فتفرقوا في البلدان فلجأ بعضهم إلى مانع بن سنان العميري و بعضهم إستمال إلى سيف بن محمد الهنائي).
و قد أشار الشيخ السالمي في كتابه تحفة الأعيان إلى هذا الخبر، و لكنه ذكر أن القبيلة المتآمرة على الامام إسمها بنو أمبو سعيد، و هي أيضا قبيلة موجودة في عمان، ولكننا نعتبرها و آل بو سعيد قبيلة واحدة، و لما أوردت من استنتاجات و دليل لا يسعني و أنا أكتب للتاريخ إلا أن أعتمد في نسبهم على رواية إبن رزيق كسند في الإستدلال. و أضيف الى ذلك مخاطبا من يستند في حجة على عدم وجود نسب مسلسل لأحمد بن سعيد لأقول له أن للرجل نسبا هو أكثر من إسم أبيه و هو أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد بن خلف بن سعيد البوسعيدي، و هذا ما كتب على قبره بالرستاق الذي كان مقره خلف جامعها.
و إذا أردنا أن نلقي ضوء على عروبة أحمد بن سعيد فليكن من إنتسابه إلى الأزد و سيلة إلى تسلسله من القائد العربي العماني المهلب بن أبي صفرة و يلقب بأبي سعيد، و لا يستبعد أن تكون هذه القبيلة قد إنتسبت إليه، و في عمان أشباه كذلك فلدينا قبيلة بني بو علي و بني بو حسن.
و على كل حال فان الأمر الذي لا يقبل المناقشة أن أحمد بن سعيد بطل من أبطال