تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الفصل الرابع

دولة البوسعيد

1 ـ الإمام أحمد بن سعيد

لابد للإمام أحمد أن يمر بمشاكل تفرض عليه أن يحلها جميعا ليؤسس حكمه و يعود بالبلاد إلى ذلك الإستقرار الذي حمل أعباءه الإمام ناصر بن مرشد، و قطف ثماره العمانيون جميعا بقيادة الإمام سلطان بن سيف، فالقبائل الآن عادت إلى إستقلالها بالسلطة و رغبة رؤسائها في النفوذ، و العدو يتربص فهو لا يمكن أن ينسى إجلاءه بالقوة و القسوة عن البلاد، و أساطيل الإستعمار تتربص في جبن و حذر لتنشر الفوضى و الإضطراب، و تجد بعد ذلك موضعا تثبت فيه أقدامها.

و قد بدأت الثورة في رأس الخيمة، فإتجه جيش كبير منهم إلى صحار، و لكن الإمام أحمد لقيهم في الطريق في مكان يسمى البثنة، و إشتبك الفريقان في معركة كبيرة تمكن فيها من صد خصومه، إلا أن رأس الخيمة بقيت منفصلة عن حكمه برئاسة الشيخ صقر بن إرحمة، و كانت المشكلة الثانية تحالف قبائل اليعاقيب و بني غافر و النعيم و بني قتب و كلهم من قبائل الظاهرة على قتال أحمد، و إستمالوا معهم بلعرب بن حمير اليعربي و بايعوه بالإمامة، و إنقاد إليه النزارية (الغافرية) جميعا، و رابط بجيشه في فرق قرب نزوى، فكتب أحمد إلى واليه في سمد بالداخل أن يجمع الهنائية جميعا و يرابط بهم أيضا في فرق، في حين إتجه هو بجيش كبير إلى سمائل فمنعه السيابيون –و هم غافرية– و تمكن من مواصلة سيره بعد معركة كبيرة، و إشتبك مرة ثانية في سمائل بالمضمار مع النزارية، فشق طريقه أيضا، و في وادي بني رواحة وجد مناصرين له، و إلتقى بواليه عبدالله. و تقابل الجيشان في فرق، فدارت معركة كبيرة قتل فيها بلعرب و كثير من أكابر أتباعه.

كما ثار عليه اليعاربة بالحزم بقيادة زهران بن سيف، و عانى الكثير من حربهم، و طال حصاره لبلادهم، و إنتهت المعركة بينهم بصلح أعطى أحمد فيه اليعاربة

٨٧ / ٢٣٩