تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٨٨

شيئا من الإمتياز مع خضوعهم له.

و وكل أحمد إلى صهره ناصر بن محمد الغافري (والي البحرين في عهد الامام سلطان بن سيف) بالحملة على قبائل الظاهرة المتحصنة بحصن الغبي، فاستطاع الانتصار عليهم، و ولى على الغبي محمد بن عمير البوسعيدي، و كان لناصر في قلب الإمام المنزلة الكبرى، و ذلك للمصاهرة و لعمله المثمر في تهدئة الظاهرة، إلا أن الرجل طمح إلى الحكم فأمر قبائل الظاهرة ببناء حصون يلجأون إليها وقت الحرب، و اتصل بعلي بن إرحمة في رأس الخيمة وجاء برجاله، و عقد في مدبنة العينين مؤتمر بين قبائل الظاهرة و ناصر و إبن إرحمه، و إتفقوا على مهاجمة حصن الغبي، فلم يطق واليه محاربتهم و خرج إلى الرستاق حيث أخبر الإمام، فأرسل ولده هلال بجيش كبير ضم أفرادا من قبائل عديدة، و لأول مرة يرد إسم البلوش و الزدجال في تاريخ عمان، فقد إستأجر أحمد كثيرا منهم و أرسلهم كجنود في هذا الجيش، و كان في هذا الجيش أيضا محمد بن حمير اليعربي، ثم لحق بهم الإمام بنفسه و اشتبكوا مع القوم في معركة كبيرة إنهزم فيها جيش الإمام بسبب الحر الشديد، و لكن ناصرا عاد إليه رشده فإتفق مع صهره على أن يبقى نائبا عنه في الظاهرة و تعهد بالوفاء، في حين كان الإمام يهيئ حملة أخرى. و بقى ناصرا بارا بوعده و بقى كذلك حتى مات، و سلك من بعده ولده سيف بن ناصر.

وطمع ولدا الإمام سيف و سلطان في الحكم بتشجيع من الشيخ جبر بن محمد الجبري، فدخلا مسقط و تظاهر سيف بالمرض فزاره والي أبيه في مسقط، فأمر بتقييده و إتجه سيف على إثر ذلك إلى الحصن الشرقي (الجلالي) في حين صعد أخوه إلى الحصن الغربي (الميراني)، و أعلنا إستيلاءهما على الحكم، فقدم الأب الى مسقط و هم بمحاربة ولديه، إلا أن المقربين لديه توسطوا و طلبوا إبقاء سلطان بالحصن على أن يكون سيف دائما مع أبيه، و لكن ذلك لم يمنع إستمرارهما في مخالفة أبيهما مدة سنتين، و قد أوصلا الخلاف ذروته عندما قبضا على أخيهما الأكبر سعيد و سجناه في مسقط فأقبل الإمام الأب بجيش و صمم على محاربتهما، و بدأ القصف على الحصن الشرقي من البر و البحر فصبر الأخوان بشجاعة، و قد تمكن أحد الجند المسمى ابن منح من إنقاذ سعيد، إذ هرب به من سجنه بالحصن الشرقي و جاء به إلى أبيه.

أما محمد بن جبر فقد ذهب إلى رأس الخيمة حيث يرابط صقر بن إرحمة و يظهر

٨٨ / ٢٣٩