القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية الرحيلي، خليفة بن أحمد بن علي

القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ١٧

التحريم الموقوت:

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ يروى سبب نزول هذه الآية عن على بن أبى طالب – كرم الله وجهه – قال: صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما، فدعانا وسقانا من الخمر فأخذت الخمر منا، وحضرت الصلاة فقدمونى فقرأت ((قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون)))

فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآيات. فحرمت الآية ونهت عن أن يأتى المسلم صلاته وهو سكران. والاية هي آخر تمهيد للتحريم القاطع الحاسم، فان من يتقى ان يجئ عليه وقت الصلاة وهو سكران يترك الشرب عامة النهار وأول الليل لانتشار الصلوات الخمس في هذه المدة، فالوقت

الذي يبقى للسكر هو وقت النوم من بعد العشاء إلى السحر، فيقل الشرب فيه المزاحمته للنوم الذي لا بد منه، وأما أول النهار من صلاة الفجر إلى وقت الظهيرة، فهو وقت للعمل والكسب لأكثر الناس، ويقل أن يسكر فيه غير المترفين الذين لا عمل لهم. وقد ورد أنهم كانوا بعد نزولها يشربون بعد العشاء فلا يصبحون إلا وقد زال السكر، وصاروا يعلمون ما يقولون. وأمام هذه الصعوبة العملية في التوفيق بين أوقات الصلاة وفرصة الشرب والسكر .. هذه الصعوبة التي تكاد ترتفع الى مرتبة الاستحالة .. أمام العجز أو شبه العجز عن هذا التوفيق .. أقلع أغلب المسلمين عن شرب الخمر لأنهم كانوا حريصين على حضور صلاة الجماعة مع النبي عليه السلام، وأصبح التحريم القاطع قاب قوسين أو أدنى ..

1 النساء 43

السيد الأمام محمد رشيد رضا /تفسير القران الحكيم المشهور بتفسير المنار/دار الكتب العلمية بيروت-لبنان/1865م-1935م/ ج 5 ص 93

17