القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية الرحيلي، خليفة بن أحمد بن علي

القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ١٩

كما حرم الإسلام أن تتخذ دواء: فقد روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أنزل الداء، والدواء، وجعل لكل داء دواء فتداووا، ولا تتداووا بالحرام .. وقد سئل عليه السلام عن الخمر في الدواء،

فقال: إنها داء وليست بالدواء، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ عَنْ أَبِيهِ وَائِلِ الْحَضْرَمِي أَنَّ طَارِقَ بْنَ سُوَيْدٍ الْجُعْفِيَّ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْخَمْرِ فَنَهَاهُ أَوْ كَرِهَ أَنْ يَصْنَعَهَا فَقَالَ إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهُ دَاءٌ. (1)

ويروى عنه أنه قال من تداوى بالخمر فلا شفاه الله.

وتظهر قيمة الأسلوب الإسلامي في إبطال الخمر وتحريمها: عصرا وشربا وحملا وتجارة وعلاجا .. إذا

ما نظرنا الى محاولة مشهورة لتحريم الخمر في أمريكا، وقد أخفقت إخفاقا ذريعاً على الرغم من الجهود الجبارة التي بذلتها الدولة في هذا المجال: فقبل أن يدخل التعديل الثامن عشر على الدستور الأمريكي أقيمت في البلاد دعاية واسعة النطاق ضد الخمر، وبقيت الرابطة المحاربة لوجود الحانات

التي تسعى وتجتهد في ترغيب الأمريكيين عن الخمر، وتثبيت مضارها بإلقاء الخطب وتأليف الرسائل والكتب وعرض المسرحيات وأفلام السينما، وأفنت في سبيل هذا التبليغ عشرات السنين، وبذلت الأموال، حتى قدرت أن صفحات النشر والإذاعة بلغت تكاليفها من بداية الحركة إلى سنة 1925 مبلغ 65 مليون دولار. وأنه بلغ عدد الصفحات التي سود بياضها لبيان مساوئ الخمر والزجر عنها 9 آلاف مليون صفحة. ذلك قبل بدء التجربة.

كانت النتيجة بعد هذه الاجراءات القوية المتواصلة .. وبعد هذه المعاناة الطويلة .. لاشيء مما اضطرت معه الدولة إلى إلغاء القانون إلغاء نهائيا وإباحة الخمر للناس بلا قيود .. (?)

مسلم بن الحجاج بن مسلم النيسابوري صحيح مسلم / دار طيبة / 2006م/3670/191/10

2 المدخل الى القيم الاسلامية ص 56

19