القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية الرحيلي، خليفة بن أحمد بن علي

القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

أما إشباع الحاجات المعنوية او النفسية فقد مثلت له الآية بالتأمين من الخوف. وهي نعمة كسابقتها مذكورة على سبيل التثميل لا الحصر. والخوف هو آفة المشاعر النفسية كلها، والخائف المفزوع لا يهنأ له طعام، ولا يلذ له شراب، ولا يسعد بملبس أو مسكن.

والطابع العام أو الضابط المهيمن على هذه العناصر الثلاثة العقل والروح والجسد والضابط الذي يحقق (الاتساق) او (الهرمونية) بينها هو الاعتدال في المشاعر والأقوال والأفعال ..

..

هو الوسطية العادلة بلا إفراط أو تفريط بلا إسراف أو تقصير. وهذا ما نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ﴾ ()

ومن

الأحاديث: عن عائشة رضي حتى نقول لا يصوم.

الله عنها - كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر

هذه هي الطبيعة الحقيقية للمثالية الإسلامية، فهي مثالية واقعية إن صح هذا التعبير وهي واقعية مثالية لا تحلق بعيدا عن معاناة الأرض وحياة الناس، ولا تنغمس في الحمأة المنكودة وشهوانية المادة

الصماء (والأخلاق الحقيقية هي التي تضع الضمير الإنساني في وضع متوسط بين (المثالي) و (الواقعي) وتجعله يدمج بينهما، وهذا الدمج يؤدي إلى تغير مزدوج في كليهما: ففي عالم الواقع يحدث جديد .. هو الاتجاه نحو الأفضل. كما أن القاعدة المثالية هي الأخرى باحتكاكها بالحقيقة الحسية تعدل نفسها لتلائم الواقع، فإذا احتدم النزاع بين واجبين. . فقد يتعين أن يخلي أحدهما السبيل أمام الآخر، أو تحتم طبيعة العلاقات المركبة بين الأشياء إيجاد نوع من التوفيق بينهما، أو يسمح الجانب غير المحدد من القاعدة باختيار حر يؤكد إنسانية الانسان. (1)

1 البقرة 143

2 المدخل الى القيم الاسلامية ص 69

25

15