القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٤٠المطلب الثاني: أثر القيم في بناء ثقافة المجتمع:
لقد رأينا في المحور السابق كيف أن القيم الإسلامية قد صنعت من الأفراد الذين تشبعوا بها كائنات فذة، تحمل من عناصر القوة والحيوية ما استطاعوا بفضله أن يواجهوا تبعات الحياة ومشاق السير في دروبها الوعرة
فإذا كان المجتمع ليس في حقيقته سوى مجموعة الأفراد الذين يتألف منهم فمعنى ذلك أننا بإزاء مجتمع متماسك البنيان، راسخ الأركان، سائر إلى الامام، مضطرد النمو، لأن الإسلام يعتمد في بناء المجتمع على أفراد أقوياء النفوس ممتلئين بالعزم والقدرة على الثبات. (?) فكلما كان الطابع الغالب على المجتمع طابع هؤلاء الأفراد الأفذاذ، كلما كانت شبكتها الاجتماعية شبكة متينة الإحكام.
ومن هنا تخلص إلى الحقيقة التي يقرها القرآن الكريم في قضية التغير الحضاري، وهي أن الإنسان هو الأساس في ذلك التغيير مصداقا لقولة تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) (2)
سيد قطب في ظلال القرآن/ دار الشروق / ج?/ص58
الرعد ??
40
0