القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٤٢فسياسة الأمة وتسيير دواليبها وأجهزتها في ميادين التعليم والقضاء والزراعة والتجارة والصناعة، لا مفر لها من
الاعتماد على رصيد القيم الإسلامية.
إن المجتمع المسلم لا يتألف من أفراد متقوقعين على أنفسهم مستغرقين في ذواتهم، لأنهم يدركون أن ذلك مع الغاية من الوجود التي لا تتحقق بغير التعاون واستشعار آصرة الأخوة.
يتنافى
لقد حدد الاسلام العلاقات بين أفراد المجتمع، وأرسى قواعدها بإحكام، بحيث تؤدي إلى أمن المجتمع واستقراره وطمأنينته. (?)
ويمكننا أن نقول: إن كل الآداب والأخلاق والتشريعات التي جاءت في القرآن الكريم ذات صيغة اجتماعية واضحة، وإن الهدف منها تنظيم الحياة في المجتمع الإسلامي على أساس مبادئ العدل والمساواة والحق التي
جاء بها الإسلام.
إن مجتمعا تسري في أوصاله مثل تلك القيم، لا يمكن أن يتسرب إلية الوهن والاختلال، لأن أفراده لا يكتفون بالوقوف عند حدودهم، فذلك حد أدنى، بل إنهم ليتجاوزون ذلك إلى تقديم العون إلى بعضهم بعضا، عملا بما دعا إليه رسول الله صلى الله علية وسلم) الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةٍ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)
(?)
سماحة الإستاذ الإمام الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور / التحرير والتنوير / الدار التونسية للنشر / 1984/ج12/ص204
الأمام أحمد /سنن الترمذي دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع / بيروت - لبنان / 2005م/1346/325/5
42
1