القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية الرحيلي، خليفة بن أحمد بن علي

القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

6

يسير به خطوة خطوة، صعداً في المرتقى العالي: على هيئة وفي يسر؛ فيصعد وهو مستريح، هو يلبي فطرته وميوله واستعداداته، وهو ينمي الحياة معه ويرقيها. لا يحس بالجهد والرهق، ولا يكبل بالسلاسل والأغلال ليجر في المرتقى ولا تكبت طاقاته وميوله الفطرية ليحلق ويرف ولا يعتسف به الطريق اعتسافاً ولا يطير به طيراناً، إنما يصعدها به صعوداً هيناً ليناً وقدماه على الأرض وبصره معلق بالسماء، وقلبه يتطلع إلى الأفق الأعلى، وروحه موصولة بالله في علاه. (?) ولقد علم الله أن الإنسان يحب ذاته؛ فأمره أولاً بكفايتها قبل أن يأمره بالإنفاق على من سواها؛ وأباح له الطيبات من الرزق وحثه على تمتيع ذاته بها في غير ترف ولا مخيلة. فالصدقة لا تبدأ إلا بعد الكفاية

اليد

والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من السفلى، وابدأ بمن تعول». وعن جابر – رضي - قال «جاء رجل بمثل بيضة من ذهب، فقال

الله

عنه

-

: يا رسول الله. أصبت هذه من معدن فخذها فهي صدقة ما أملك غيرها. فأعرض عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك فأعرض عنه. فأتاه من قبل ركنه الأيسر فقال مثل ذلك، فأعرض عنه. ثم أتاه من خلفه فقال مثل ذلك، فأخذها صلى الله عليه وسلم - فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته. وقال: يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة. ثم يقعد يتكفف

الناس،، خير الصدقة ماكان عن ظهر غنى،،. (2)

دراسات في التمية الإجتماعية ص197

صحيح البخاري/1337/247/5

47