القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية الرحيلي، خليفة بن أحمد بن علي

القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

المبحث الثالث: المنظور الاجتماعي

تمهيد:-

ينظر المجتمع إلى القيم على أنها سلوكيات تسعى إلى به وتدعو إلى التواصل والتكافل،، وتحقيق الإندماج والتعاون الذي يشيد المجتمع لتكون كيانا متينا وثيقا …

ومن

هنا كان الإنفاق تطهير للقلب وتزكية للنفس، ثم منفعة للآخرين وعون. وتحري الطيب والنزول عنه للآخرين هو الذي يحقق للقلب الطهارة، وللنفس التزكية، وللإيثار معناه الكريم. على أن هذا الإيحاء ليس إلزاماً، فالإلزام - كما ورد في آية أخرى – أن ينفق المنفق من الوسط، لا أردا ما عنده ولا أغلى ما عنده. ولكن الإيحاء هنا يعالج تطويع النفس لبذل ما هو خير، والتحبيب فيه، على طريقة القرآن الكريم في تربية النفوس، وإعداد القلوب

أما طريق الإنفاق ومصرفه فيجيء بعد تقرير نوعه: فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل}

وهو يربط بين طوائف من الناس. بعضهم تربطه بالمنفق رابطة العصب، وبعضهم رابطة الرحم، وبعضهم رابطة الرحمة، وبعضهم رابطة الإنسانية الكبرى في إطار العقيدة. . وكلهم يتساوون في الآية الواحدة: الوالدين. والأقربون. واليتامى والمساكين وابن السبيل. وكلهم يتضامنون في رباط التكافل الاجتماعي الوثيق بين بني الإنسان في إطار العقيدة المتين. (?) ولكن هذا الترتيب في الآية وفي الآيات الأخرى، والذي تزيده بعض الأحاديث النبوية تحديداً ووضوحاً كالذي جاء في صحيح مسلم عن جابر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال لرجل: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل شيء عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا. . .». (2) هذا الترتيب منهج الإسلام الحكيم البسيط في تربية النفس الإنسانية وقيادتها. . إنه يأخذ الإنسان كما، بفطرته وميوله الطبيعية واستعداداته؛ ثم يسير به من حيث هو كائن، ومن حيث هو واقف

-

عبد الباري الجوهري / دراسات في التنمية الإجتماعية مكتب الجامعة الحديث/1999م/ص196

صحيح مسلم/1663/163/5

هو

46