الكتابة وأثرها في إثبات الحقوق في فقه الأحوال الشخصية محمد، محمد بن صالح

الكتابة وأثرها في إثبات عقد الزواج وإنهائه

الجزء ١ · صفحة ٢٦

معتمدة

الفرع الثالث: الإجماع:

انعقد إجماع علماء الشريعة الإسلامية على مشروعية الإثبات بالكتابة واعتبارها طريق

من

طرق الإثبات التي تضمن للناس حقوق من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ثم الخلفاء الراشدون، فقد كانوا يوثقون المعاملات فيما بينهم، يقول مصطفى الزرقاء: "من المسلم أن استعمال الناس حجة يجب العمل بها إذا كان هذا الاستعمال غبر مخالف لشرع، ولما اتفق عليه الفقهاء"، فقد درج الناس على استعمال التوثيق منذ فترة من الزمن لم يعب أحد عن

ذلك.

المطلب الثاني: مشروعية الإثبات بالكتابة في القانون.

من الملاحظ أن التشريعات الوضعية اهتمت بنظام كتابة المعاملات والتصرفات بين الأفراد، ووضعها في السجلات والملفات المعدة لذلك، سواء تعلقت تلك المعاملات بالحقوق المالية، أم بمسائل الأحوال الشخصية، وجعلت الكتابة أصلا وعمدة في الإثبات، نظرا لتعقد المسائل وتغير الأحوال وطبائع الناس، فلا يؤمن من شهادة الزور والتوافق على الكذب، يقول أنس كيلاني: "لذلك عنيت القوانين الوضعية بتنظيم طرق الإثبات حتى لا يطمع إنسان في اقتضاء حقه بنفسه ولا يغطي أحد على عاتق غيره، فأولتها القوانين حق الصدارة في الإثبات، والدراسة والتبويب والتقسيم وخاصة في العصر الحديث بعد انتشار الكتابة والعلوم في أرجاء المعمورة واتخاد الكتابة وسيلة دائمة في المعاملات ومختلف شؤون الحياة"، وأضاف قائلا: "والإثبات بالكتابة في الأصل لايحتاج إلى أي إجراء في وقت كان فيه حسن الذمة، ثم ما أن

الزرقاء، مصطفى أحمد الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد، مطبعة جامعة دمشق، (ط)، (????هـ / 1961م)، (ج 2 ص 994).

أنس كيلاني، موسوعة الإثبات في القضايا المدنية والتجارية والشرعية، دمشق-سوريا، (ط?)، (????م)، (ج?/

ص???).