الكتابة وأثرها في إثبات عقد الزواج وإنهائه
الجزء ١ · صفحة ٤٥المبحث الأول: الإثبات بالكتابة وأثره في إثبات الحقوق في عقد الزواج.
تمهيد المبحث:
قبل النظر إلى أثر الكتابة في إثبات الحقوق في فقه الأحوال الشخصية والقانون العماني؛ لا بد من التطرق إلى مسألة التعبير عن الإرادة بالكتابة واختلاف وجهات النظر لدى الفقهاء في حكم التعاقد بها، وللتعبير عن الإرادة طرق وأنواع لابد من الوقوف عندها ولو وقفة يسيرة، فالأصل أن يكون التعبير عن الإرادة الباطنة والرضا الكامن في القلب عن إنشاء عقد من العقود باللفظ، ولا يصح العدول عنه؛ لأنه الأكثر دلالة والأليق بمكانة العقد، ولا يصار إلى غير اللفظ والعدول عنه إلا إذا تعذر ذلك فيمكن أن نستعين بالكتابة أو بالإشارة المفهومة من الأخرس، أو عن طريق المعاطاة، مع مراعاة لطبيعة العقود وماهيتها، فالكتابة تقوم مقام الكلام عند غياب اللفظ، وكذلك الإشارة والفعل".
وتختلف العقود بعضها عن الآخر في طبيعتها وصفتها؛ فمن العقود ما تقبل التعبير عن
الإرادة عن طريق اللفظ
—
وهو المعتمد والمناسب - لجميع أنواع العقود، وتأتي أنواع أخرى
غير اللفظ كالكتابة والإشارة أو المعاطاة مثلا، فمن العقود ما يتصور أن تنعقد باللفظ، أو بالكتابة، أو بالتعاطي، ومنها ما لا يتصور فيه ذلك، فالزواج على سبيل المثال لا يتصور أن
الدين
أجمع الفقه الإسلامي على اعتبار الإشارة وسيلة أصلية للتعبير عن الإرادة لدى الأخرس"، محمد وحيد سوار، التعبير عن الإرادة في الفقه الإسلامي، (ص215). " يقصد بالتعاطي هو: "الإعطاء من أحد العاقدين، والأخذ من الآخر الدالين على التراضي دون تلفظ بإيجاب وقبول"، ينظر: محمد وحيد الدين سوار، التعبير عن الإرادة في الفقه الإسلامي، (ص???). ويقصد بالفعل هنا أي؛ بالتعاطي، وهوغير جائز في إتمام عقد النكاح، ينظر: علي الخفيف، أحكام المعاملات الشرعية، دار الفكر العربي، القاهرة - مصر، (ط1)، (1426هـ / 2005م)، (ص200).