الكفاءة في عقد الزواج في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٨KKKKKKKKKKKKKKS
62
المطلب الثالث: وقت اعتبار الكفاءة حين العقد وإليه ذهب جمهور الفقهاء منهم الإباضية والحنفية
والشافعية والحنابلة
فإن وقت اعتبار الكفاءة هو وقت إنشاء عقد الزواج لأنها شرط إنشاء لا شرط بقاء وعلى ذلك إذا تخلف وصف من أوصاف الكفاءة القابلة التخلف كالمال بأن كان قادراً على الإنفاق ثم صار غير قادر بعد الزواج أو كان متديناً فشذ ففسق أو كان يحترف مهنة شريفة كالتجارة فأفلس فاحترف مهنة حقيرة
ففي هذه الأحوال لا يفسخ النكاح لتخلف الكفاءة بل يبقى لأن النكاح قد تقرر فلا يفسخ بهذه الأمور العارضة ولا عار في بقاء المرأة مع زوجها إن تغيرت حالته بل هو الصبر والرضى بحكم القدر وهما أمران محمودان. خلاصة القول: ذهب ووغيرهم إلى أن الكفاءة تعتبر عند عقد النكاحلأنها شرط إنشاء لا شرط بقاء، فلو كان الزوج عند عقد النكاح مستوفيا لخصال الكفاءة ثم زالت هذه الخصال أو اختلت، فإن العقد لا يبطل بذلك في الجملة. قال "بن حجر الهيتمي الشافعي": بأن الكفاءة في الابتداء دون
الدوام لانتفاء العار فيه 152، ولا خيار لولي بحادث بالزوج بعد عقد النكاح لأن حقه في الكفاءة في الابتداء دون الدوام وأما الحنابلة أيضا قالوا: بأن الكفاءة معتبرة عند إنشاء العقد. والرأي المختار عندي حسب ما توصلت إليه أرى أن الفقهاء اتفقوا على اعتبار الكفاءة عند العقد سواء الذين يقولون عند ابتداء العقد أو عند العقد فهذه مفردات فقط والإختلاف هنا لفظي لا تؤثر في الحكم، إلا عند القائلين بأن الكفاءة شرط بقاء يعني هؤلاء يقولون باعتبار الكفاءة عند العقد وبهذا المنطلق يوافقون الجمهور إلا
أنهم يرون أن الكفاءة تبقى مدى حياة الزوجين، والراجح عندي أنه ليست الكفاءة شرط مستمرة لأسباب عدة منها تغير أحوال الإنسان من صحة إلى المرض ومن الفقر إلى الغنى وبالعكس صحيح، ومن الجمال إلى القبيح وغير ذلك من الأسباب، ذهب منهم إلى القول بأن الكفاءة تراعى وتعتبر عند ابتداء عقد النكاح ولا بضر زوالها بعده، فلو كان وقت العقد كفئاً، ثم صار غير كفء، لم يفسخ العقد153.وقال
152 تحفة المحتاج في شرح المنهاج، أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي، [باب: الخيار في النكاح والإعفاف ونكاح، ج/7ص349. الفقه الإسلامي وأدلَّتُهُ، لوَهْبَة الزحيلي، ج / 9 ص 6745.
153