الكفاءة في عقد الزواج في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٧852525252525
القول الثاني: فالأولى الأولياء بالنكاح هم الأقارب كالإخوة الأشقاء إليه ذهب الحنفية: إن تعدد الأولياء الأقارب كالإخوة الأشقاء، ورضي بعضهم بالزواج، ولم يرض الآخرون، كان رضا البعض
عند أبي حنيفة ومحمد مسقطا لحق الآخرين؛ لأن هذا حق واحد لا يتجزأ، لأن سببه وهو القرابة لا يقبل التجزئة، والقاعدة المقررة أن إسقاط بعض مالا يتجزأ إسقاط لكله فإذا أسقط أحد الأولياء حقه، سقط حق الباقين، قياسا على حق القصاص الثابت لجماعة، فإنه حق لا يقبل التجزئة، فإذا عفا بعضهم سقط حق الباقين، فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه 149. القول الثالث: الكفاءة حق مشترك ثبت لكل الأولياء وإليه ذهب جمهور الفقهاء منهم (المالكية والشافعية
والحنابلة وأبو يوسف وزفر من الحنفية):
فإن رضي بعض الأولياء المتساوين، لم يسقط حق الآخرين في الاعتراض، لأن الكفاءة حق مشترك ثبت
من
للكل، وإذا أسقط أحد الشريكين حق نفسه لا يسقط حق صاحبه، كالدين المشترك 150. قال المالكية: بأن الكفاءة هي حق مشترك بين الأولياء جميعا بعيدهم وقريبهم، فللأولياء الفسخ ما لم يدخل الزوج بالمرأة، فإن دخل فلا فسخ والاعتراض لأنها حق مشترك لكل الأولياء، فلو زوجها أحد الأولياء غير كفء برضاها من غير رضا الباقين لم يلزم النكاح، وهذا خلافا للحنفية 151. أما أنا أرى أن قياس الكفاءة على الدين المشترك قياس مع الفارق، لأن الدين حق يقبل التجزئة، وحق الكفاءة لا يقبل التجزئة كما ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء. ولا فرق عند الحنابلة بين أن يكون الأولياء متساوين في الدرجة أم متفاوتين؛ لأن الكفاءة عندهم حق الكل، ولذلك تراهم يقولون: بأنه يملك الاعتراض والفسخ الأبعد من الأولياء مع رضا الأقرب منهم بالزوج، ومع رضا الزوجة أيضاً دفعاً لما يلحقه من العار؛ لأن الكفاءة عندهم حق للمرأة والأولياء جميعهم، فلو زوج الأب ابنته بغير كفء برضاها، فللإخوة الفسخ؛ لأن العار في تزويج من ليس بكفء عليهم أجمعين.
61
149
150
الفقه الإسلامي وأدلته، لوهبة الزحيلي، ج/9ص6746
الفقه الإسلامي وأدلته، لوهبة الزحيلي، ج/9ص6646
151 الفقه الإسلامي، ج/ 9 ص 6745