الكفارة المرسلة وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٤المطلب الثالث: حكمة مشروعية الكفارة عن اليمين.
من
شرع لنا الله سبحانه وتعالى في هذا الدين الكثير من الشرائع والعبادات، منها ما يتبيّن لنا الحكمة. مشروعيتها وفعلها، ومنها ما جعله الله خفيا علينا لحكمة لا يعلمها إلا هو – جل شأنه – ولما كان
الله تعالى هو من خلق الكون والناس فهو يعلم ما يضرهم وما ينفعهم، وما هو صالح لهم، فنجد أن الله شرع لنا الكفارات لأجل الخلل الذي أوقعه الإنسان في تصرفاته فهذه الكفارات هي ترميم لما قد أفسده، وإصلاح لما قد أخطأ به و إزالة للآثار التي ترتبت على فعله فكفارة اليمين لمحو آثارها المترتبة على الحنث من لحوق الذنب به وحصول الإثم منه، وفتح باب القرب إلى الله عز وجل (?) فالحانث على يمينه يكفر عن يمينه لإزالة الذنب الذي وقع فيه ويتقرب إلى الله بالكفارة فتكون الكفارة تعويضا لما قصر عن البر في اليمين. كان في أول الإسلام لا مخرج لهم من اليمين قبل أن تشرع الكفارة حتى قالت عائشة: كان أبو بكر لا يحنث في يمين، حتى أنزل الله كفارة اليمين، لأن اليمين بالله عقد به فيجب الوفاء به، فأنزل الله كفارة اليمين رحمة بعباده وجعل لنا الكفارة هي مخرجا من أيماننا، وجاء ب كتاب "فقه السنة" أن الحنث في اليمين خلف، وعدم الوفاء فتجب الكفارة جبرا لهذا (2).
(1)
د. مصطفى الخن و آخرون: الفقه المنهجي، ج3 / 114.
(2) السيد سابق: فقه السنة، ج??/?.
?