الكفارة المرسلة وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٨المطلب الثاني: مشروعية اليمين.
ثبتت مشروعية اليمين بالله تعالى لا بغيره، لأن اليمين إنما يقصد بها تعظيم المقسم به، والمستحق للتعظيم بهذا النوع هو الله تعالى، لأن التعظيم بهذا النوع عبادة، ولا تجوز العبادة إلا الله تعالى (?)، ومشروعيتها في القرآن الكريم كما يلي:
قال تعالى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَنَ بَعْدَ تَوَكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ
(النحل: 91)، وأمر الله نبيه أن يحلف في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم فقال الله تعالى:
وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقُّ هُوَ قُلْ إِى وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ ©
(53)
*
??
(يونس: 53)، وقال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَبٍ مُّبِينٍ (سبا:3)، وقال تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَبْعَثْنَ ثُمَّ لَتُنَبِّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرُ (التغابن: 7).
خير
وردت أحاديث كثيرة على مشروعية يمين وثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان أكثر قسمه (لا ومقلب القلوب) (?)، وقال: إني إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو وتحللتها) (?) وقال: (من كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليصمت) (4)، فيجوز الحلف باسم
منه
(1)
- علاء الدين أبو بكر بن سعود الكاساني الحنفي (ت: 587هـ): بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع تحقيق محمد عدنان بن ياسين درويش دار إحياء التراث العربي، ط ?، 141?هـ - 1998م ج5/3.
(?) ـ أخرجه البخاري في صحيحه، باب: مقلب القلوب، رقم الحديث: ????، ج ???/?.
(?) ـ أخرجه البخاري في صحيحه، باب: قول الله تعالى: (والله خلقكم)، رقم الحديث: 7555، ج 161/9.
(4)
- مسند الربيع باب كتاب الأيمان والنذور، رقم الحديث: 655.
??