الكفارة المرسلة وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ١٩من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته، فقسمه باسم الله عندما قال: (والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها) (?) أما الصفة فقوله: (والذي نفسي بيده) (2)، ورغم هذه الأدلة على جواز الحلف بالله تعالى لكن يكره الإفراط فيه لقوله تعالى: وَلَا
تُطِعْ كُلَّ حَلَافِ مَّهِينٍ} (القلم: 10)، وسبب كراهته لأنه لا يكاد يخلو من الكذب، وكان
العرب تمتدح بقلة الأيمان حتى قال قائلهم:
قليل الألايا حافظ ليمينه وإن صدرت منه الألية برت (3)
ومن الناس من قال: أن الأيمان كلها مكروهة (4)، لقوله تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً
(224
لأَيْمَنِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
والله ما
(البقرة: 224). أما جمهور الفقهاء فقد ذهبوا إلى جوازها وكان النبي أحيانا يحلف في الحديث الواحد أيمانا كثيرا وأحيانا يكرر اليمين الواحدة ثلاث مرات. قال في خطبة الكسوف: (يا أمة محمد الله أن أحد أغير من من يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا (5) وقال عليه الصلاة والسلام: (والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا والله لأغزون قريشا) (1) لو كان الحلف مكروها لكان النبي صلى الله عليه وسلم أبعد الناس منه. أما قوله تعالى: وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةَ لِأَيْمَنكُمْ} (البقرة: 224)، فمعناه لا تجعلوا اليمين بالله علة مانعة لكم
من البر والتقوى وقيل عرضة معناها حجة أي لا تجعلوا اليمين بالله حجة في المنع من البر والتقوى، فإن حلف حالف منكم ثم ظهر أن غير ما حلف عليه خير منه فليفعل الذي هو ولا يحتج بما سلف من اليمين.
(?) ـ أخرجه البخاري في صحيحه، باب: لا تحلفوا بآبائكم، رقم الحديث: 6649، ج 132/8. (?) ـ أخرجه البخاري في صحيحه، باب: حب الرسول الله، رقم الحديث: 14، ج 12/1.
(3) أحمد الخليلي: الفتاوى ج 21/5.
(4) – موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمود بن قدامة: المغني، دار الفكر ط 1، 1405هـ - 1984م ج387/9. (5) ـ أخرجه البخاري في صحيحه، باب: الصدقة في الكسوف، رقم الحديث: 1044، ج 34/2.
(6) ـ أخرجه أبو داود في سننه، باب: الاستثناء في اليمين بعد السكوت، رقم الحديث: 3285، ج 231/3.
(1) - أبو الفضل بن الحسن الطبرسي: مجمع البيان في تفسير القرآن، دار مكتبة الحياة بيروت، ج219/1.
خير
14