تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين للثميني: من الصفحة 76 إلى 106 السالمي، ناصر بن إبراهيم بن سيف

تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 76 إلى ص 106

الجزء ١ · صفحة ٤٩

المقصد الثاني

أنه يلزم أيضا على تقدير وجود حوادث لا أول لها أن يقارن الوجود الأزلي عدمه وتقريره أن (تقال) (?):

لو كانت الحوادث مثلا لا أول لها لزم اجتماع الوجود الأزلي مع عدمه.

وبيان الملازمة أن كل حادث من تلك الحوادث مسبوق بعدم لا أول له وتلك العدمات كلها مجتمعة في الأزل إذ لا ترتيب فيها وجنس الحوادث أزلي أيضا لأنها لا أول لها، وذلك الجنس لا يتحقق وجوده إلا في حادث من أفراده، فيلزم أن يكون ذلك الحادث أزليا لكن عدمه السابق عليه أيضا أزلي لما سبق من أن عدم كل حادث أزلي، مقدم، فقد لزم مقارنة وجود شيء لعدمه لأنهما أزليان معاً واجتماع وجود عدمه محال ضرورة، وفيه أيضا مصاحبة السابق وهو العدم للمسبوق وهو الوجود الحادث،

الشيء مع

وفيه الجمع بين المتناقضين وهو الحدوث والأزلية.

وبيان اجتماع تلك العدمات في الأزل أنا نفرض حوادث ثلاثة مرتبة الوجود، ثم نتوهم في عدم الحادث الأول أنه خط مار منه إلى الأزل، ثم في الحادث الثاني الذي بعد الأول عدم آخر مار منه أيضا إلى الأزل، ثم كذلك الثالث فيلزم على هذا أن كلا من الحوادث مسبوق بعدم مار إلى الأزل.

وتلك العدمات مجتمعة في الأزل لا ترتيب فيها، ألا ترى أنه لا يقال كان عدم هذا قبل عدم هذا، بخلاف الوجود فإنك تقول كان وجود هذا بعد وجود هذا، لأن وجود الأول سابق على وجود الثاني، ووجود الثاني على وجود الثالث، فقد اجتمعت إذن عدماتها في الأزل.

واعترض بأن الأزل ليس عبارة عن حالة مخصوصة شبيهة بالظرف تجتمع فيها عدمات الحوادث حتى لو وجد فيها شيء من وجوداتها لزم اجتماع النقيضين، بل معنى أزلية العدمات أنها ليست مسبوقة (بالوجودات) (?)، وهذا لا يوجب تقارنها في شيء من الأوقات، وما يقال أنها لو لم تكن متقارنة في حيز ما لكان حصول بعضها بعد حصول آخر فلا تكون قديمة فإنما يستقيم فيما يتناهى عدده فالعدمات لا تتقارن في حيز ما لعدم تناهيا لا لتعاقبها (?).

(1)

(1)

في نسخة (ب)، (ج) (يقال)، وهو الصحيح لاستقامة المعنى.

في نسخة (ج) (بالموجودات)

(?) نهاية النص المحقق، ويأتي بعده المقصد الثالث في إبطال حوادث لا أول لها أيضا …

(49)