تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 76 إلى ص 106
الجزء ١ · صفحة ٤٨الموعود به في الزمان المخصوص، والحركة التي لا تتناهى قبلها نظير (الدرهم) (?) التي لا تتناهى قبل ذلك الدرهم، فيكون وجود الحركة للفلك في هذا الزمان مثلا مستحيلاً كما استحال وجود الدرهم الموعود به في الزمان المعين للشخص، وكذا يلزم أن يكون وجودنا في هذا الزمان ووجود سائر الحيوانات والزروع مستحيلا لتوقفنا على وجود آباء قبلنا لا نهاية لهم. وتوقف الزرع على بذور قبلها لا نهاية لها، ولا (يخفى) (?) على عاقل فضيحتهم.
ومثل الثاني: وهو ما ادعيناه نحن في نعيم الجنة بما لو قال الملتزم لا أعطي فلانا درهماً في زمان ما إلا وأعطيه بعده درهما وهكذا لا إلى غاية، فهذا لا يرتاب عاقل في جوازه إذ حاصله إلتزام الملتزم عدم قطع العطاء بعد ابتدائه، فإذا كان ممن لا يعرض لمثله خلف في وعده ولا موت لذاته ولا عجز بنفوذ قدرته ذ (?) وإرادته، فإنا نقطع بوقوع ذلك منه أبدا ونؤمن به، وليس ذلك إلا الله مولانا عز وعلا.
فهذا المثال لا تخفى مطابقته لما ادعيناه من نعيم الجنة للمؤمنين، ولا لما ندعيه من أليم جهنم للفلاسفة القائلين بقدم العالم وإضرابهم من العاصين المصريين ولسائر الكافرين.
(1)
(?)
في نسخة (ب)، (ج) (الدراهم)
في نسخة (ج) (تخفى)
(?) نفذ: النفاذ: الجواز وفي المحكم جواز الشيء والخلوص منه. تقول: نفذت أي جزت، وقد نفذ ينفذ نفاذا ونفوذا. ورجل نافذ في أمره، ونفوذ ونفاذ: ماض في جميع أمره، وأمره نافذ أي مطاع. ابن منظور، لسان العرب مادة نفذ، ج 3 ص514)
(48)