ترجيحات الإمام السالمي من خلال كتابه معارج الآمال
الجزء ١ · صفحة ٦٠المبحث الثاني: منهجية الترجيح عند الإمام السالمي:
المطلب الأول: سياقات الترجيح
من خلال استقراء ترجيحات الإمام السالمي نجد أنه استخدم عددًا أدلته وذكر أقوال الآخرين وعرض أدلتهم والرد عليهم، ونذكر منها ما يلي:
من المناهج في الترجيح وعرض
1. أن يذكر الأقوال أولا، ثم يعرض أدلة كل قول، ثم يذكر ترجيحه مع التعليل، ومثال ذلك الترجيح التالي: قال في التائب الذي لزمه مغرم في عصيانه، هل يعطى من سهم الغارمين أم لا: "فقيل: يعطى، … وقيل: لا يعطى .. فأما الأول فلأن التائب من ذنبه كمن لا ذنب له، وباب التوبة مفتوح، والدين على هذا التائب لا ينحط إلا بقضائه، وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِ والتقوى المائدة: ?، فثبتت معونته بنص الكتاب، وقد شرع الله للغارمين سهما في الزكاة، فوجب أن يكون منهم؛ لأن المحذور وهو الفساد قد أمن هاهنا، وأما المنع فلاستصحاب الأصل، حيث إن أصله كان معصية فكان وضعها فيه وضع في معصية، فمن لزمه دين اقترضه لخمر فقضاه كان مؤديا لغرم تلك المعصية، وفيه: أنه لو كان قضاؤه كأصله معصية لحرم كما حرم أصله، وإذا
حرم
وهم مجمعون على وجوب القضاء للضمانات، فدل على أن القضاء
القضاء لم يجز فعله، غير الأصل، وبهذا يترجح الجواز "".
? ??
2. أن يذكر الراجح أولا، ثم يذكر الدليل على ذلك، ومثاله الترجيح التالي: قال في مسألة الكتابة على القبور: "وهو منهي عنه؛ لحديث جابر قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُجَصَّصَ القبور، وأن يكتب عليها، وأن توطأ " فهذا يدل على كراهة الكتابة على القبر سواء اسم صاحبه أو غيره في لوح عند رأسه""، ومثاله أيضا قال في حقيقة الصوافي: "قلت: وكونها كانت للمجوس أظهر؛ لأن عمان كانت في أيديهم قبل العرب، وإذا قدرنا أنها كانت لأهل الكتاب فينبغي أن يكونوا يهودا لا
السالمي، معارج الآمال، ج ? ص 569.
سبق تخريجه.
السالمي، معارج الآمال، ج 6، ص 331.
57