تاريخ عُمان في العصور الإسلامية الأولى ودور أهلها في المنطقة الشرقية من الخليج العربي وفي الملاحة والتجارة الإسلامية عبد الرحمن عبد الكريم العاني

تاريخ عمان في العصور الإسلامية الأولى لعبدالرحمن العاني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

المقدمة

نطاق البحث وتحليل المصادر

أن الصورة المثالية للدراسة التأريخية، هي شمولها مختلف جوانب النشاط الأنساني، وتقدير أهمية كل جانب، غير ان تحقيق هذا الأنموذج المثالي لن يتم على الوجه الأكمل ألا اذا عرف بصورة كاملة كل جانب، وقد أوفى الأقدمون بكثير من التوفيق تصوير التطورات السياسية، ولكنهم قصروا عن اعطاء صورة متماسكة عن الجوانب الأخرى، ومنها الجوانب الأجتماعية والأقتصادية، علماً بأن النشاط الأنساني الذي هو موضوع التأريخ، لن يتم بغير المجتمع، اذ ان الأنسان مدني بالطبع، وان حياة المجتمع متشعبة في مظاهرها ودوافعها وآآثرها، ولكنها بمجموعا تجسد كيان الأنسانية والمجتمع وتكون الأرضية الصلدة التي تقوم عليها الفعاليات والمظاهر الأخرى. وجوانب الحياة الأجتماعية والأقتصادية متعددة ومتشعبة في مظاهرها ودوافعها وآثارها، وقد حمل تيسير بحثها بعض الباحثين الى تركيز دراستهم على جانب معين أو جوانب محددة، فأثمرت دراساتهم بحوثاً قيمة، ولكن فيها ثغرات واضحة، لأنها لم تستوعب كل العوامل والمؤثرات، ولم تستقص كافة الآثار، فأوقعها ضيقها في وهدات مخلة، وأظهرت فيها نقصاً أدركه المفكرون والباحثون، فعملوا حديثاً على دراسة الجوانب الأجتماعية والأقتصادية كوحدة متكاملة تعمل على تفهم المظاهر والتفاعلات بينها.

١٣ / ٢٧٤