تاريخ عمان في العصور الإسلامية الأولى لعبدالرحمن العاني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٨الهند والملايو وجزر الهند الشرقية والصين، واصبحت موانئهم في العصور الأولى أكبر المراكز التجارية والملاحية في الخليج العربي.
وللتجارة الخارجية في العصور القديمة والوسطى وضع ودور خاص، حيث ان حجمها وسعتها لا يمكن ان تقارنا بالوضع الحاضر، واعتماد الناس عليها في الحياة أقل، كما ان أثرها في ربط الشعوب والعلاقات الدولية اضعف مما هي عليه اليوم، فنطاقها اضيق وعلاقتها بالناس ضعيفة.
ولكن المخاطر التي تتعرض لها، والأرباح الكبيرة التي تدرها، ومظاهر الترف في سلعها تعبر عن روح المغامرة القوية، وعن مدى الطموح وسعة الأفق فيمن يقوم بها، وهي بالتالي تزيد من الروابط العالمية في ذلك المجتمع الذي كان يفتقد ما يعج به عصرنا من وسائل اتصال هائلة.
فالتجارة الخارجية وفرت مواد زادت من الأزدهار الحضاري المادين كما وسعت أفق المعرفة الجغرافية والبشرية، وكانت قائمة على افراد يقيمون في مجتمعات تبدو اليوم معزولة ومتأخرة نسبياً، فهي تقدم بصور غير مباشرة الدليل على خطل نظرية الجبرية الجغرافية أو العنصرية، كما تقدم الدليل على ان النشاط البشري ليس حكراً لمنطقة أو لمجتمع واحد، وانه بمقدار ما يقدم الأنسان من جهود عظيمة ترفع شأن الحضارة وتعمر البلدان.