تاريخ عُمان في العصور الإسلامية الأولى ودور أهلها في المنطقة الشرقية من الخليج العربي وفي الملاحة والتجارة الإسلامية عبد الرحمن عبد الكريم العاني

تاريخ عمان في العصور الإسلامية الأولى لعبدالرحمن العاني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩

لقد ذكرنا ان لبنة الدراسات التاريخية هو الأنسان الذي يعيش في المجتمع، والمجتمعات متعددة، يزداد عددها تبعاً للمقياس المتخذ لتمييزها عن غيرها. ومن المقاييس البارزة لتمييزها هو الجنس الذي يرتبط به افراده لا برابطة الدم فحسب بل برابطة من الثقافة والعادات واللغة التي تجمعهم فتميزهم عن غيرهم، وبهذا كان للعرب عند ظهور الأسلام من الصفات والسمات المشتركة ما يميزهم عن الشعوب الأخرى التي تتكلم غير العربية، ومع ان الاسلام أكد على روابط عقائدية واجتماعية وفكرية عامة وعالمية، ربطت من يدين به برابط واحد مشترك، الان ان الأقوام التي انضمت تحت لوائه ظلت تتميز بسمات واضحة من حيث اللغة والعادات بما لا يتعارض مع نصوصه واحكامه العامة، ومنهم العرب الذين تميزوا بتلك السمات، وقد ادى التطور الحضاري من جهة وتشبع العرب بروح الأسلام من جهة اخرى الى انتشار اللغة العربية بين عدد كبير من غير العرب، واصبحت لغة الأدارة والثقافة والتجارة عندهم، كما أن كثيراً من العرب ضعفت في حياتهم آثار الروح البدوية والنظم القبلية، ولكن كل هذه التطورات تطلبت من الزمن فترة اختلفت فيه طولها بأختلاف احوال الأفراد والمجتمعات وظلت اقوى واثبت في الصحراء وفيمن هو قريب العهد أو الصلة بها.

ومن أربز ما رافق الفتوح الأسلامية خروج اعداد من عرب الجزيرة الى الأقاليم الأسلامية للفتح والأستقرار، وكان عدد الخارجين

١٩ / ٢٧٤