تاريخ عمان في العصور الإسلامية الأولى لعبدالرحمن العاني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠في العهود الأولى من الكثرة ما بدا وكأنه لدى الى استنزاف ما فى الجزيرة من رجال وحيوية، فقل اهتمام العلماء بها ما عدا اللغوين، واصبحت الدراسات متركزة على احوال الأقاليم المفتوحة وعلى الذين هاجروا مع الفتوح أو قريباً من عهدها.
غير أن القرون التالية للفتوح العربية كانت تجري فهيا حركات أم يولها المؤرخون القدر الكافي من الأهتمام، ومن هذه الحركات الهجرات ((غير الرسمية)) السلمية التي حدثت من الجزيرة الى عدد من الأقاليم اخرى ومنها اقليم فارس، وقد احدث هؤلاء المهاجرون في فارس آثاراً كبيرة، منها أنهم أصبحوا قوة كبيرة في ذلك الأقليم، فغيروا طابعه الفارسي وخلطوه بالطابع العربي، ذلك الطابع الذي لا تزال مظاهره قائمة حتى اليوم بالعدد الكبير من العرب الذين يقيمون فيه محتفظين بلغتهم ونظم حياتهم العربية بل وبأسماء قبائلهم. وإذا كانت الظروف السياسية قد ابرزت عروبة من في الأحواز، فأن عروبة من في أقليم وعلم الأجناس.
أن هذه الرسالة التي اريدها بحثاً علمياً بعيداً عن الهوى والتحيز نصف فترة بعيدة عن عصرنا، وتكشف عن أصالة العرب وكثرتهم في السواحل الشرقية من الخليج العربي، وتبين ان هذا الخليج كان حقاً خليجاً عربياً بكثرة من استوطن جانبيه من العرب والهيمنة الكاملة بكل جوانبها التي ملكوها في فترة دراستي على الأقل.