تطبيقات دليل المصالح المرسلة في الاجتهاد الفقهي المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٣٨أما مبدأ العدل فقال عنه الله عز وجل: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ" [النساء: 58].
الله
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم هو القاضي والمنفذ للأحكام، ثم اتسع الأمر في زمن الصحابة رضي عنهم، فعينوا قضاة على الأمصار، ثم اتسع الأمر أكثر في زمن التابعين وسلف الأمة، فاستحدث
منصب قاضي القضاة.
أما الآن فالأمر مختلف، فلا يمكن للحاكم أو القاضي أو حتى قاضي القضاة أن يقوم بكل السلطات؛ التشريعية والقضائية والتنفيذية مما حتم استحداث طرق جديدة لتحقيق العدل بناء على قاعدة المصالح
المرسلة، ومن بين ما استحدث:
أولا: مبدأ فصل السلطات بحيث أصبحت هناك سلطة تشريعية وتتولى سن القوانين، وسلطة قضائية: وتقوم بالفصل بين النزاعات والدعاوى وسلطة تنفيذية وتسهر على تنفيذ القوانين التي ترتكز عليها تنظيم الدولة".
ثانيا: استحداث مؤسسة للقضاء حيث لم يعد القاضي لوحده يحكم ويفصل في النزاعات، وإنما أصبحت هناك لجنة تسهر على ذلك، وأيضا قسمت المحاكم لتسهيل عملية القضاء".
ومن التطبيقات المعاصرة للمصلحة المرسلة في هذا المجال؛ جعل القضاة والأمراء والحكام على صورة معينة من الفخامة والتجمل – بما لا يخرج حد الشرع ويدخل في الكبر والخيلاء- لأن هذا أدعى لتوقيرهم
عبد الحميد علي حمد المصلحة المرسلة وتطبيقاتها المعاصرة في الحكم والنظم والسياسة، ص206. عبد الحميد علي حمد المصلحة المرسلة وتطبيقاتها المعاصرة في الحكم والنظم والسياسة، ص207.
34
??
??